لا تضرك الفتنة ( 1 ) ، وهذا منقطع * وقال أبو داود الطيالسي ، ثنا شعبة عن أشعث بن أبي
أشعث : سمعت أبا بردة يحدث عن ثعلبة بن أبي ضبيعة سمعت حذيفة يقول : إني لأعرف رجلا
لا تضره الفتنة ، فأتينا المدينة فإذا فسطاط مضروب ، وإذا محمد بن مسلمة الأنصاري ، فسألته
فقال : لا أستقر بمصر من أمصارهم حتى تنجلي هذه الفتنة عن جماعة المسلمين ( 2 ) * قال البيهقي :
ورواه أبو داود - يعني السجستاني - عن عمرو بن مرزوق عن شعبة به * وقال أبو داود : ثنا
مسدد ، ثنا أبو عوانة عن أشعث بن سليم عن أبي بردة * عن ضبيعة بن حصين الثعلبي عن
حذيفة بمعناه ( 3 ) ، قال البخاري في التاريخ : هذا عندي أولى * وقال الإمام أحمد : حدثنا يزيد ،
ثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد ، عن أبي بردة قال : مررت بالربذة فإذا فسطاط ، فقلت : لمن
هذا ؟ فقيل : لمحمد بن مسلمة ، فاستأذنت عليه فدخلت عليه فقلت : رحمك الله إنك من هذا
الامر بمكان ، فلو خرجت إلى الناس فأمرت ونهيت ، فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إنها ستكون
فتنة وفرقة واختلاف ، فإذا كان ذلك فأت بسيفك أحدا فاضرب به عرضه ، وكسر نبلك ، واقطع
وترك ، واجلس في بيتك حتى تأتيك يد خاطئة أو يعافيك الله ، فقد كان ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
وفعلت ما أمرني به ، ثم استنزل سيفا كان معلقا بعمود الفسطاط واخترطه فإذا سيف من خشب
فقال قد فعلت ما أمرني به واتخذت هذا أرهب به الناس ، تفرد به أحمد * وقال البيهقي : أنا
الحاكم ، ثنا علي بن عيسى المدني ، أنا أحمد بن بحرة القرشي ، ثنا يحيى بن عبد الحميد ، أنا
إبراهيم بن سعد ، ثنا سالم بن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن محمود بن
لبيد عن محمد بن مسلمة أنه قال : يا رسول الله كيف أصنع إذا اختلف المضلون ؟ قال : اخرج
بسيفك إلى الحرة فتضربها به ثم تدخل بيتك حتى تأتيك منية قاضية أو يد خاطئة * وقال الإمام أحمد
: حدثنا عبد الصمد ، ثنا زياد بن مسلم أبو عمر ، ثنا أبو الأشعث الصنعاني قال : بعثنا
يزيد بن معاوية إلى ابن الزبير ، فلما قدمت المدينة دخلت على فلان - نسي زياد اسمه - فقال : إن
الناس قد صنعوا ما صنعوا فما ترى ؟ قال : أوصاني خليلي أبو القاسم إن أدركت شيئا من هذه
الفتن فاعمد إلى أحد فأكسر به حد سيفك ثم اقعد في بيتك ، فإن دخل عليك أحد البيت فقم إلى
المخدع ، فإن دخل عليك المخدع فأجثو على ركبتيك وقل : بؤ بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب
النار وذلك جزاء الظالمين ، فقد كسرت سيفي وقعدت في بيتي ( 4 ) * هكذا وقع إيراد هذا الحديث
في مسند محمد بن مسلمة عند الإمام أحمد ، ولكن وقع إبهام اسمه ، وليس هو لمحمد بن مسلمة
بل صحابي آخر ، فإن محمد بن مسلمة رضي الله عنه لا خلاف عند أهل التاريخ أنه توفي فيما بين
هامش
( 1 ) رواه أبو داود في السنة ح 4664 ص ( 4 / 216 ) .
( 2 ) رواه البيهقي في الدلائل ج 6 / 407 من طريق إبراهيم بن مرزوق البصري عن الطيالسي .
( 3 ) انظر دلائل البيهقي 6 / 410 ورواه الحاكم في المستدرك 3 / 433 وصححه . ووافقه الذهبي .
( 4 ) أخرجه الإمام أحمد في مسنده 4 / 226 .