تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
حديث أحدهما في حديث صاحبه ، قال : لما دنا علي وأصحابه من طلحة والزبير ، ودنت الصفوف بعضها من بعض ، وخرج علي وهو على بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنادى : ادعوا لي الزبير بن العوام ، فأتى علي ، فدعي له الزبير فأقبل حتى اختلفت أعناق دوابهما ، فقال علي : يا زبير ناشدتك بالله أتذكر يوم مر بك رسول الله صلى الله عليه وسلم مكان كذا وكذا فقال : يا زبير تحب عليا ؟ فقلت : ألا أحب ابن خالي وابن عمي وعلى ديني ؟ فقال : يا علي أتحبه ؟ فقلت : يا رسول الله ألا أحب ابن عمتي وعلى ديني ؟ فقال : يا زبير ، أما والله لتقاتلنه وأنت ظالم له ، فقال الزبير : بلى ، والله لقد نسيته منذ سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ذكرته الآن ، والله لا أقاتلك ، فرجع الزبير على دابته يشق الصفوف ، فعرض له ابنه عبد الله بن الزبير فقال : مالك ؟ فقال : ذكرني علي حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، سمعته وهو يقول : لتقاتلنه وأنت ظالم له ، فلا أقاتلنه ، فقال وللقتال جئت ؟ إنما جئت تصلح بين الناس ويصلح الله هذا الامر ، قال : قد حلفت أن لا أقاتله ، قال : فأعتق غلامك جرجس ( 1 ) وقف حتى تصلح بين الناس ، فأعتق غلامه ووقف ، فلما اختلف أمر الناس ذهب على فرسه ( 2 ) * قال البيهقي : وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ؟ أنا الإمام أبو الوليد ، ثنا الحسن بن سفيان ، ثنا قطن بن بشير ، ثنا جعفر بن سليمان ، ثنا عبد الله بن محمد الرقاشي ، ثنا جدي - وهو عبد الملك بن مسلم - عن أبي جرو ( 3 ) المازني ، قال : سمعت عليا والزبير وعلي يقول له : ناشدتك الله يا زبير ، أما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إنك تقاتلني وأنت لي ظالم ؟ قال : بلى ولكني نسيت * وهذا غريب كالسياق الذي قبله ، وقد روى البيهقي من طريق الهذيل بن بلال - وفيه ضعف - عن عبد الرحمن بن مسعود العبدي ، عن علي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من سره أن ينظر إلى رجل يسبقه بعض أعضائه إلى الجنة فلينظر إلى زيد بن صوحان ، قلت : قتل زيد هذا في وقعة الجمل من ناحية علي ( 4 ) * وثبت في الصحيحين من حديث همام بن منبه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان دعواهما واحدة ( 5 ) * ورواه البخاري أيضا عن أبي اليمان ، عن شعيب عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة مثله * ورواه البخاري أيضا عن أبي اليمان عن شعيب ، عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة * وهاتان
هامش
( 1 ) من الدلائل ، وفي الأصل خير تحريف . ( 2 ) رواه البيهقي في الدلائل ج 6 / 415 . ( 3 ) من الدلائل 6 / 415 ، وفي الأصل وجرة . وأبو جرو بفتح الجيم وسكون الراء ، والمازني . مقبول من الثالثة ( تقريب 2 / 405 / 10 ) . ( 4 ) رواه البيهقي في الدلائل 6 / 416 ، ونقله ابن حجر عن أبي يعلى في الإصابة 1 / 582 ، وقال : زيد بن صوحان أدرك النبي صلى الله عليه وآله وله صحبة . وقال ابن عبد البر في الاستيعاب : لا أعلم له صحبة . ( 5 ) أخرجه البخاري في علامات النبوة ، وفي الفتن باب ( 25 ) ، وفي المرتدين باب ( 8 ) . وأخرجه مسلم في الفتن ح‍ ( 17 ) . وأحمد في المسند 2 / 313 .
البداية والنهاية — صفحة 238 | ابن كثير / علي شيري