يجعله موضوعا ، فالله أعلم * وقد تقدم حديث أبي هريرة ، من جميع طرقه في قتال الترك ، وقد
وقع ذلك كما أخبر به سواء بسواء ، وسيقع أيضا * وفي صحيح البخاري من حديث شعبة ، عن
فرات القزاز ، عن أبي حازم ، عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : كانت بنو إسرائيل تسوسهم
الأنبياء : كلما هلك نبي ، خلفه نبي ، وإنه لا نبي بعدي ، وإنه سيكون خلفاء فيكثرون ،
قالوا : فما تأمرنا يا رسول الله ؟ قال : فوا ببيعة الأول فالأول ، وأعطوهم حقهم ، فإن الله سائلهم
عما استرعاهم ( 1 ) * وفي صحيح مسلم من حديث أبي رافع عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم : ما كان نبي إلا كان له حواريون يهدون بهديه ، ويستنون بسنته ، ثم يكون من بعدهم
خلوف يقولون مالا يفعلون ، ويعملون ما ينكرون ( 2 ) * وروى الحافظ البيهقي من حديث
عبد الله بن الحرث بن محمد بن حاطب الجمحي ، عن سهيل ( 3 ) بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي
هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يكون بعد الأنبياء خلفاء يعملون بكتاب الله ، ويعدلون في عباد
الله ، ثم يكون من بعد الخلفاء ملوك يأخذون بالثأر ، ويقتلون الرجال ، ويصطفون الأموال ،
فمغير بيده ، ومغير بلسانه ، وليس وراء ذلك من الايمان شئ * وقال أبو داود الطيالسي : ثنا
جرير بن حازم ، عن ليث ، عن عبد الرحمن بن سابط ، عن أبي ثعلبة الخشني ، عن أبي عبيدة بن
الجراح ، ومعاذ بن جبل ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الله بدأ هذا الامر نبوة ورحمة ، وكائنا خلافة
ورحمة ، وكائنا ملكا عضوضا ، وكائنا عزة وجبرية وفسادا في الأمة ، يستحلون الفروج والخمور
والحرير ، وينصرون على ذلك ، ويرزقون أبدا حتى يلقوا الله عز وجل ، وهذا كله واقع ( 4 ) * وفي
الحديث الذي رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي - وحسنه - والنسائي من حديث سعيد بن
جمهان عن سفينة مولى رسول الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الخلافة بعدي ثلاثون سنة ، ثم تكون
ملكا * وفي رواية : ثم يؤتي ملكه من يشاء ( 5 ) ، وهكذا وقع سواء ، فأن أبا بكر رضي الله عنه
كانت خلافته سنتين وأربعة أشهر إلا عشر ليال ، وكانت خلافة عمر عشر سنين وستة أشهر
وأربعة أيام ، وخلافة عثمان اثنتا عشرة سنة إلا إثنا عشر يوما ، وكانت خلافة علي بن أبي طالب
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في كتاب الأنبياء ، باب ( 50 ) ومسلم في الامارة ، باب ( 10 ) ص 3 / 1471 . وأخرجه
ابن ماجة في الجهاد . والإمام أحمد في المسند 2 / 297 .
( 2 ) أخرجه مسلم في صحيحه في الايمان 1 / 70 وأخرجه أحمد في مسنده 1 / 458 ، 461 .
( 3 ) من دلائل البيهقي 6 / 340 وفي الأصل إسماعيل تحريف . وهو سهيل ، ذكوان السمان ، أبو يزيد المدني صدوق
روى له البخاري ، من السادسة ، مات في خلافة المنصور ( تقريب 1 / 338 ) .
( 4 ) رواه البيهقي في الدلائل عن أبي داود ، 6 / 340 .
( 5 ) أخرجه أبو داود في السنة ح ( 4646 ) والإمام أحمد في المسند 5 / 44 والترمذي في الفتن 4 / 503 ونقله
البيهقي في الدلائل 6 / 341