والذي نفسي بيده لا تقوم الساعة حتى يكلم السباع الانس إلى آخره ، عن سفيان بن وكيع عن
أبيه عن القاسم بن الفضل . ثم قال : وهذا حديث حسن غريب صحيح لا نعرفه إلا من حديث
القاسم وهو ثقة مأمون عند أهل الحديث وثقه يحيى وابن مهدي .
طريق أخرى عن أبي سعيد الخدري
قال الإمام أحمد : حدثنا أبو اليمان ، أنا شعيب ، حدثني عبد الله بن أبي حسين ، حدثني
شهر أن أبا سعيد الخدري حدثه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : بينا أعرابي في بعض نواحي المدينة في غنم له
عدا عليه الذئب فأخذ شاة من غنمه فأدركه الأعرابي فاستنقذها منه وهجهجه فعانده الذئب
يمشي ، ثم أقعى مستذفرا بذنبه يخاطبه فقال : أخذت رزقا رزقنيه الله ، قال : واعجبا من ذئب
مستذفر بذنبه يخاطبني ! فقال : والله إنك لتترك أعجب من ذلك ، قال : وما أعجب من ذلك ؟
قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم في النخلتين بين الحرتين يحدث الناس عن أنباء ما قد سبق وما يكون بعد
ذلك ، قال : فنعق الأعرابي بغنمه حتى ألجأها إلى بعض المدينة ثم مشى إلى النبي صلى الله عليه وسلم حتى ضرب
عليه بابه ، فلما صلى النبي صلى الله عليه وسلم قال : أين الأعرابي صاحب الغنم ؟ فقام الأعرابي ، فقال له
النبي صلى الله عليه وسلم : حدث الناس بما سمعت وبما رأيت ، فحدث الأعرابي الناس بما رأى من الذئب وما
سمع منه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم عند ذلك : صدق ، آيات تكون قبل الساعة ، والذي نفسي بيده لا
تقوم الساعة حتى يخرج أحدكم من أهله فيخبره نعله أو سوطه أو عصاه بما أحدث أهله بعده ( 1 ) .
وهذا على شرط أهل السنن ولم يخرجوه . وقد رواه البيهقي من حديث النفيلي قال : قرأت على
معقل بن عبد الله بن شهر بن حوشب عن أبي سعيد فذكره . ثم رواه الحاكم وأبو سعيد بن أبي
عمرو ، عن الأصم ، عن أحمد بن عبد الجبار ، عن يونس بن بكير عن عبد الحميد بن بهرام عن
شهر بن حوشب عن أبي سعيد فذكره * ورواه الحافظ أبو نعيم من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن
تميم عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي سعيد فذكره .
حديث أبي هريرة في ذلك
قال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن أشعث بن عبد الملك ، عن شهر بن
حوشب عن أبي هريرة قال : جاء ذئب إلى راعي غنم فأخذ منها شاة فطلبه الراعي حتى انتزعها
منه ، قال : فصعد الذئب على تل فأقعى فاستذفر وقال : عمدت إلى رزق رزقنيه الله عز وجل
هامش
( 1 ) رواه أحمد في مسنده ج 3 / 89 . والبيهقي في الدلائل 6 / 42 - 43 . ونقل قصة الذئب السيوطي في الخصائص
الكبرى 2 / 61 وعزاها لأحمد ، ولابن سعد ، وللبزار والحاكم وللبيهقي ولأبي نعيم كلهم من طرق عن أبي
سعيد الخدري .