تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
وقد روى الحافظ ابن عساكر ترجمة غيلان بن سلمة الثقفي بسنده إلى يعلى بن منصور الرازي عن شبيب بن شيبة ، عن بشر بن عاصم ، عن غيلان بن سلمة قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأينا عجبا فذكر قصة الشجرتين واستتاره بهما عند الخلاء ، وقصة الصبي الذي كان يصرع ، وقوله : بسم الله أنا رسول الله . أخرج عدو الله فعوفي * ثم ذكر قصة البعيرين النادين وأنهما سجدا له بنحو ما تقدم في البعير الواحد ، فلعل هذه قصة أخرى ، والله أعلم . وقد ذكرنا فيما سلف حديث جابر وقصة جمله الذي كان قد أعيى ، وذلك مرجعهم من تبوك وتأخره في أخريات القوم ، فلحقه النبي صلى الله عليه وسلم فدعا له وضربه فسار سيرا لم يسر مثله حتى جعل يتقدم أمام الناس ، وذكرنا شراءه عليه السلام منه ، وفي ثمنه احتلاف كثير وقع من الرواة لا يضر أصل القصة كما بيناه . وتقدم حديث أنس في ركوبه عليه السلام على فرس أبي طلحة حين سمع الناس صوتا بالمدينة فركب ذلك الفرس ، وكان يبطئ ، وركب الفرسان نحو ذلك الصوت ، فوجدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رجع بعدما كشف ذلك الامر ، فلم يجد له حقيقة ، وكان قد ركبه عريا لا شئ عليه وهو متقلد سيفا ، فرجع وهو يقول : لن تراعوا لن تراعوا ، ما وجدنا من شئ ، وإن وجدناه لبحرا . أي لسابقا * وكان ذلك الفرس يبطأ قبل تلك الليلة فكان بعد ذلك لا يجاري ولا يكشف له غبار وذلك كله ببركته عليه الصلاة والسلام .

حديث آخر غريب في قصة البعير

قال الشيخ أبو محمد عبد الله بن حامد الفقيه في كتابه " دلائل النبوة " وهو مجلد كبير حافل كثير الفوائد : أخبرني أبو علي الفارسي ، حدثنا أبو سعيد ، عن عبد العزيز بن شهلان القواس ، حدثنا أبو عمرو عثمان بن محمد بن خالد الراسبي ، حدثنا عبد الرحمن بن علي البصري ، حدثنا سلامة بن سعيد بن زياد بن أبي هند الرازي ، حدثني أبي ، عن أبيه عن جده ، حدثنا غنيم بن أوس - يعني الرازي - قال : كنا جلوسا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أقبل بعير يعدو حتى وقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم فزعا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أيها البعير أسكن ، فإن تك صادقا فلك صدقك ، وإن تك كاذبا فعليك كذبك ، مع أن الله تعالى قد أمن عائذنا ، ولا يخاف لائذنا ، قلنا : يا رسول الله ما يقول هذا البعير ؟ قال : هذا بعير هم أهله بنحره فهرب منهم فاستغاث بنبيكم ، فبينا نحن كذلك إذا أقبل أصحابه يتعادون فلما نظر إليهم البعير عاد إلى هامة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا رسول الله هذا بعيرنا هرب منا منذ ثلاثة أيام فلم نلقه إلا بين يديك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يشكو مر الشكاية ، فقالوا : يا رسول الله ما يقول ؟ قال : يقول إنه ربي في إبلكم جوارا وكنتم تحملون عليه في الصيف إلى موضع الكلأ فإذا كان الشتاء رحلتم إلى موضع الدفء ، فقالوا : قد كان ذلك يا رسول الله ، فقال : ما جزاء العبد الصالح من مواليه ؟ قالوا : يا رسول الله فإنا لا نبيعه ولا ننحره ، قال : فقد استغاث فلم تغيثوه ، وأنا أولى بالرحمة منكم ، لان الله نزع الرحمة