قال أبو حاتم رضى الله تعالى عنه : في سؤال بن أُمِّ مَكْتُومٍ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يرخص له في ترك إيتان الْجَمَاعَاتِ وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ائْتِهَا وَلَوْ حَبْوًا " أَعْظَمُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ هَذَا أَمْرُ حَتْمٍ لَا نَدْبٍ 1 , إِذْ لَوْ كَانَ إتيان
هامش
= أبي رزين ، عن ابن أم مكتوم ، قال : يا رسول الله ، إني رجل ضرير البصر ، شاسع الدار ، ولي قائد لا يلائمني ، فهل لي رخصة أن أصلي في بيتي ؟ قال : " هل تسمع النداء " ؟ قال : نعم ، قال : لا أجد لك رخصة " . وسنده حسن . وصححه ابن خزيمة " 1480 " .
وأخرجه أحمد 3 / 423 من طريق عبد العزيز بن مسلم ، عن حصين بن عبد الرحمن ، عن عبد الله بن شداد بن الهاد ، عن ابن أم مكتوم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى المسجد ، فرأى في القوم رقة ، فقال : إني لأهم أن أجعل للناس إماماً ، ثم أخرج فلا أقدر على إنسان يتخلف عن الصلاة في بيته إلا أحرقته عليه " ، فقال ابن أم مكتوم : يا رسول الله ، إن بيني وبين المسجد نخلا وشجراً ، ولا أقدر على قائد كل ساعة ، أيسعني أن أصلي في بيتي ؟ قال : أتسمع الإقامة ؟ قال : نعم ، قال : " فأتها " . وصححه ابن خزيمة " 1479 " ، والحاكم 1 / 247 ، ووافقه الذهبي .
وفي الباب عن أبي هريرة عند مسلم " 653 " ، وأبي عوانة 2 / 6 ، والنسائي 2 / 109 ، والبيهقي 3 / 57 قال : أتى النبي رجل أعمى ، فقال يا رسول الله ، إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد ، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يرخص له ، فيصلي في بيته ، فرخص له ، فلما ولى ، دعاه ، فقال :
هل تسمع النداء بالصلاة " ؟ قال : نعم ، قال : فأجب .
1 قال الحافظ في الفتح 2 / 126 : وقد ذهب إلى كون صلاة الجماعة فرض عين : عطاء ، والأوزاعي ، وأحمد ، وجماعة من محدثي الشافعية كأبي ثور ، وابن خزيمة ، وابن المنذر ، وبالغ داود ومن تبعه ، فجعلها شرطاً في صحة الصلاة ، وقال أحمد : إنها واجبة غير شرط . وظاهر نص الشافعي أنها فرض كفاية ، وعليه جمهور المتقدمين من أصحابه ، وقال به كثير من الحنفية والمالكية . والمشهور عند الياقين أنها سنة مؤكدة . =