ومنهم رضي الله عنهم مهاجر ( 1 ) مولى أم سلمة . قال الطبراني : حدثنا أبو الزنباع ، روح بن
الفرج ، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير ، حدثني إبراهيم بن عبد الله سمعت بكيرا يقول سمعت
مهاجرا مولى أم سلمة قال خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم سنين فلم يقل لي لشئ صنعته لم صنعته ، ولا
لشئ تركته لم تركته . وفي رواية خدمته عشر سنين أو خمس سنين .
ومنهم رضي الله عنهم أبو السمح ( 2 ) . قال أبو العباس محمد بن إسحاق الثقفي : ثنا
مجاهد بن موسى ، ثنا عبد الرحمن بن مهدي ، ثنا يحيى بن الوليد ، حدثني محل بن خليفة ، حدثني
أبو السمح قال : كنت أخدم رسول الله ، قال كان إذا أراد أن يغتسل قال : ناولني أداوتي ، قال :
فأناوله وأستتره ، فأتى بحسن أو حسين فبال على صدره ، فجئت لأغسله فقال " يغسل من بول
الجارية ، ويرش من بول الغلام " وهكذا رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة عن مجاهد بن موسى .
ومنهم رضي الله عنهم أفضل الصحابة على الاطلاق أبو بكر الصديق رضي الله عنه ، تولى
خدمته بنفسه في سفرة الهجرة لا سيما في الغار وبعد خروجهم منه حتى وصلوا إلى المدينة كما تقدم
ذلك مبسوطا ولله الحمد والمنة .
فصل
اما كتاب الوحي وغيره بين يديه صلوات الله وسلامه
عليه ورضي عنهم أجمعين
فمنهم الخلفاء الأربعة ، أبو بكر وعمر وعثمان وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم ،
وسيأتي ترجمة كل واحد منهم في أيام خلافته إن شاء الله وبه الثقة .
ومنهم رضي الله عنهم أبان بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن
قصي الأموي . أسلم بعد أخويه خالد وعمرو ، وكان إسلامه بعد الحديبية لأنه هو الذي أجار
عثمان حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل مكة يوم الحديبية ، وقيل خيبر لان له ذكر في الصحيح من
حديث أبي هريرة في قسمة غنائم خيبر ، وكان سبب إسلامه أنه اجتمع براهب وهو في تجارة بالشام
فذكر له أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له الراهب ما اسمه ؟ قال : محمد ، قال : فأنا أنعته لك ، فوصفه
بصفته سواء وقال : إذا رجعت إلى أهلك فاقرئه السلام . فأسلم ( 3 ) بعد مرجعه وهو أخو عمرو بن
سعيد الأشدق الذي قتله عبد الملك بن مروان . قال أبو بكر بن أبي شيبة : كان أول من كتب
هامش
( 1 ) مهاجر يكنى أبا حذيفة شهد مصر واختط بها ثم تحول إلى طحا فسكنها إلى أن مات . ( الإصابة 3 / 466 ) .
( 2 ) أبو السمح : قال في الإصابة اسمه أبو ذر ، وفي أسد الغابة : زياد . قال أبو زرعة : لا أعرف اسمه ولا أعرف
له غير حديث واحد - وهو ما أثبتناه - وقال أبو عمر بن عبد البر : يقال إنه قتل ولا يدرى أين مات .
قال ابن الأثير في أسد الغابة : أسلم بين الحديبية وخيبر ، وهو الصحيح وشهد خيبر .