ومنهم رضي الله عنهم أرقم بن أبي الأرقم ، واسمه عبد مناف بن أسد بن جندب ( 1 ) بن
عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومي . أسلم قديما وهو الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مستخفيا في داره
عند الصفا وتعرف تلك الدار بعد ذلك بالخيزران . وهاجر وشهد بدرا وما بعدها ، وقد آخى رسول
الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين عبد الله بن أنيس ( 2 ) وهو الذي كتب أقطاع عظيم بن الحارث المحاربي بأمر رسول
الله صلى الله عليه وسلم بفخ وغيره ، وذلك فيما رواه الحافظ ابن عساكر : من طريق عتيق بن يعقوب الزبيري ،
حدثني عبد الملك بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، عن أبيه ، عن جده عمرو بن حزم . وقد
توفي في سنة ثلاث وقيل خمس وخمسين وله خمس وثمانون سنة ، وقد روى الإمام أحمد له حديثين ،
الأول : قال أحمد والحسن بن عرفة - واللفظ لأحمد - حدثنا عباد بن عباد المهلبي ، عن هشام بن
زياد ، عن عمار بن سعد ، عن عثمان بن أرقم بن أبي الأرقم عن أبيه - وكان من أصحاب
النبي صلى الله عليه وسلم - أن رسول الله قال : " إن الذي يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة ويفرق بين الاثنين بعد
خروج الامام كالجار قصبه في النار " والثاني : قال أحمد : حدثنا عصام بن خالد ، ثنا العطاف بن
خالد ، ثنا يحيى بن عمران ، عن عبد الله بن عثمان بن الأرقم ، عن جده الأرقم أنه جاء إلى رسول
الله صلى الله عليه وسلم فقال : " أين تريد ؟ " قال أردت يا رسول الله ها هنا وأومأ بيده إلى حيز بيت المقدس ، قال :
" ما يخرجك إليه أتجارة ؟ " قال : لا ولكن أردت الصلاة فيه ، قال " الصلاة ها هنا " وأومأ بيده إلى
مكة " خير من ألف صلاة " وأومأ بيده إلى الشام . تفرد بهما أحمد .
ومنهم رضي الله عنهم ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري الخزرجي أبو عبد الرحمن ،
ويقال أبو محمد المدني خطيب الأنصار ، ويقال له خطيب النبي صلى الله عليه وسلم قال محمد بن سعد : أنبأنا
علي بن محمد المدايني بأسانيده عن شيوخه في وفود العرب على رسول الله ، قالوا : قدم عبد الله بن
عبس اليماني ومسلمة بن هاران الحدابي على رسول الله في رهط من قومهما بعد فتح مكة فأسلموا
وبايعوا على قومهم ، وكتب لهم كتابا بما فرض عليهم من الصدقة في أموالهم ، كتبه ثابت بن
قيس بن شماس وشهد فيه سعد بن معاذ ومحمد بن مسلمة رضي الله عنهم . وهذا الرجل ممن ثبت
في صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بشره بالجنة . وروى الترمذي في جامعه بإسناد على شرط مسلم
عن أبي هريرة : أن رسول الله قال " نعم الرجل أبو بكر ، نعم الرجل عمر . نعم الرجل أبو
عبيدة بن الجراح ، نعم الرجل أسيد بن حضير ، نعم الرجل ثابت بن قيس بن شماس ، نعم
الرجل معاذ بن عمرو بن الجموح " . وقد قتل رضي الله عنه شهيدا يوم اليمامة سنة اثنتي عشرة في
أيام أبي بكر الصديق ، وله قصة سنوردها إن شاء الله إذا انتهينا إلى ذلك بحول الله وقوته وعونه
ومعونته .
هامش
( 1 ) سقط جندب من ابن سعد والإصابة ، قال ابن سعد : وأسد يكنى أبا جندب .
( 2 ) قال الواقدي : آخى بينه وبين طلحة زيد بن سهل .