جابر ، عن القاسم أبي عبد الرحمن ، عن عقبة بن عامر قال : بينما أقود برسول الله صلى الله عليه وسلم في نقب من
تلك النقاب ، إذ قال لي " يا عقبة ألا تركب ؟ " قال : فأشفقت أن تكون معصية ، قال : فنزل رسول
الله وركبت هنيهة ، ثم ركب ثم قال " يا عقب ألا أعلمك سورتين من خير سورتين قرأ بهما الناس ؟ "
قلت : بلى يا رسول الله ، فأقرأني قل أعوذ برب الفلق ، وقل أعوذ برب الناس . ثم أقيمت الصلاة
فتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ بهما . ثم مر بي فقال " إقرأ بهما كلما نمت وكلما قمت " . وهكذا رواه
النسائي من حديث الوليد بن مسلم ، وعبد الله بن المبارك ، عن ابن جابر ، ورواه أبو داود والنسائي
أيضا من حديث ابن وهب عن معاوية بن صالح ، عن العلاء بن الحارث ، عن القاسم أبي عبد
الرحمن عن عقبة به .
ومنهم رضي الله عنهم قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري الخزرجي . روى البخاري عن
أنس قال : كان قيس بن سعد بن عبادة من النبي صلى الله عليه وسلم بمنزلة صاحب الشرط من الأمير ، وقد كان
قيس هذا رضي الله عنه من أطول الرجال ، وكان كوسجا ويقال إن سراويله كان يضعه على أنفه
من يكون من أطول الرجال فتصل رجلاه الأرض ، وقد بعث سراويله معاوية إلى ملك الروم يقول
له : هل عندكم رجل يجئ هذه السراويل على طوله ؟ فتعجب صاحب الروم من ذلك . وذكروا أنه
كان كريما ممدحا ذا رأي ودهاء ، وكان مع علي بن أبي طالب أيام صفين . وقال مسعر عن معبد بن
خالد : كان قيس بن سعد لا يزال رافعا أصبعه المسبحة يدعو رضي الله عنه وأرضاه . وقال
الواقدي وخليفة بن خياط وغيرهما : توفي بالمدينة في آخر أيام معاوية . وقال الحافظ أبو بكر البزار :
ثنا عمر بن الخطاب السجستاني ، ثنا علي بن يزيد الحنفي ، ثنا سعيد بن الصلت ، عن الأعمش عن
أبي سفيان ، عن أنس قال : كان عشرون شابا من الأنصار يلزمون رسول الله صلى الله عليه وسلم لحوائجه ، فإذا
أراد أمرا بعثهم فيه .
ومنهم رضي الله عنهم المغيرة بن شعبة الثقفي رضي الله عنه . كان بمنزلة السلحدار بين
يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كما كان رافعا السيف في يده وهو واقف على رأس النبي صلى الله عليه وسلم ، في الخيمة يوم
الحديبية : فجعل كلما أهوى عمه عروة بن مسعود الثقفي حين قدم في الرسيلة إلى لحية رسول
الله صلى الله عليه وسلم - على ما جرت به عادة العرب في مخاطباتها - يقرع يده بقائمة السيف ويقول : أخر يدك عن
لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن لا تصل إليك . الحديث كما قدمناه . قال محمد بن سعد وغيره : شهد
المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وولاه مع أبي سفيان الامرة حين ذهبا فخربا طاغوت أهل
الطائف ، وهي المدعوة بالربة ، وهي اللات ، وكان داهية من دهاة العرب . قال الشعبي : سمعته
يقول ما غلبني أحد قط . وقال الشعبي سمعت قبيصة بن جابر يقول : صحبت المغيرة بن شعبة فلو
أن مدينة لها ثمانية أبواب لا يخرج من باب منها إلا بمكر لخرج من أبوابها . وقال الشعبي : القضاة
أربعة ، أبو بكر وعمر وابن مسعود وأبو موسى ، والدهاة أربعة ، معاوية وعمرو بن العاص والمغيرة
وزياد . وقال الزهري : الدهاة خمسة ، معاوية وعمر والمغيرة واثنان مع علي وهما قيس بن سعد بن
البداية والنهاية — صفحة 359
مساهمون: ابن كثير
ص٣٥٩