السلام ثم كان في يد أبي بكر من بعده ثم في يد عمر ثم كان في يد عثمان فلبث في يده ست سنين ،
ثم سقط منه في بئر أريس فاجتهد في تحصيله فلم يقدر عليه ، وقد صنف أبو داود رحمة الله عليه
كتابا مستقلا في سننه في الخاتم وحده ، وسنورد منه إن شاء الله قريبا ما نحتاج إليه وبالله المستعان .
وأما لبس معيقيب لهذا الخاتم فيدل على ضعف ما نقل أنه أصابه الجذام ، كما ذكره ابن عبد البر
وغيره ، لكنه مشهور فلعله أصابه ذلك بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، أو كان به وكان مما لا يعدى منه ، أو كان
ذلك من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم . لقوة توكله كما قال لذلك المجذوم - ووضع يده في القصعة - " كل
ثقة بالله ، وتوكلا عليه " رواه أبو داود . وقد ثبت في صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " فر من
المجذوم فرارك من الأسد " والله أعلم .
وأما أمراؤه عليه السلام فقد ذكرناهم عند بعث السرايا منصوصا على أسمائهم ولله الحمد
والمنة .
وأما جملة الصحابة فقد اختلف الناس في عدتهم ، فنقل عن أبي زرعة أنه قال : يبلغون مائة
ألف وعشرين ألف ، وعن الشافعي رحمه الله أنه قال : توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون ممن سمع منه
ورآه زهاء عن ستين ألف ، وقال الحاكم أبو عبد الله : يروى الحديث عن قريب من خمسة آلاف
صحابي .
قلت : والذي روى عنهم الإمام أحمد مع كثرة روايته واطلاعه واتساع رحلته وإمامته فمن
الصحابة تسعمائة وسبعة وثمانون نفسا . ووضع في الكتب الستة من الزيادات على ذلك قريب من
ثلاثمائة صحابي أيضا . وقد اعتنى جماعة من الحفاظ رحمهم الله بضبط أسمائهم وذكر أيامهم
ووفياتهم ، من أجلهم الشيخ أبو عمر بن عبد البر النمري في كتابه الاستيعاب ، وأبو عبد الله
محمد بن إسحاق بن منده ، وأبو موسى المديني ، ثم نظم جميع ذلك الحافظ عز الدين أبو الحسن
علي بن محمد بن عبد الكريم الجزري المعروف بابن الصحابية ، صنف كتابه ( 1 ) الغابة في ذلك
فأجاد وفاد ، وجمع وحصل ، ونال ما رام وأمل ، فرحمه الله وأثابه وجمعه والصحابة آمين يا رب
العالمين
هامش
( 1 ) اسمه : أسد الغابة وهو مطبوع .