ومنهم رضي الله عنهم سعد مولى أبي بكر رضي الله عنه ، ويقال مولى النبي صلى الله عليه وسلم . قال أبو
داود الطيالسي : ثنا أبو عامر عن الحسن عن سعد مولى أبي بكر الصديق ، أن رسول الله قال لأبي
بكر - وكان سعد مملوكا لأبي بكر ، وكان رسول الله يعجبه خدمته - " أعتق سعدا " فقال يا رسول الله
مالنا خادم هاهنا غيره ، فقال " أعتق سعدا أتتك الرجال أتتك الرجال " . وهكذا رواه أحمد عن أبي
داود الطيالسي . وقال أبو داود الطيالسي : حدثنا أبو عامر ( 1 ) ، عن الحسن ، عن سعد قال : قربت
بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم تمرا ، فجعلوا يقرنون فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القران ( 2 ) . ورواه ابن ماجة
عن بندار عن أبي داود به .
ومنهم رضي الله عنهم عبد الله بن رواحة . دخل يوم عمرة القضاء مكة وهو يقود بناقة رسول
الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول :
خلوا بني الكفار عن سبيله * اليوم نضربكم على تأويله
كما ضربناكم على تنزيله * ضربا يزيل الهام عن مقيله
ويشغل الخليل عن خليله
كما قدمنا ذلك بطوله . وقد قتل عبد الله بن رواحة بعد هذا بأشهر في يوم مؤتة كما تقدم
أيضا .
ومنهم رضي الله عنهم عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب بن شمخ أبو عبد الرحمن
الهذلي . أحد أئمة الصحابة هاجر الهجرتين وشهد بدرا وما بعدها ، كما يلي حمل نعلي النبي صلى الله عليه وسلم ،
ويلي طهوره ، ويرحل دابته إذا أراد الركوب ، وكانت له اليد الطولى في تفسير كلام الله ، وله العلم
الجم والفضل والحلم وفي الحديث أن رسول الله قال لأصحابه - وقد جعلوا يعجبون من دقة
ساقيه - فقال " والذي نفسي بيده لهما في الميزان أثقل من أحد " . وقال عمر بن الخطاب في ابن
مسعود : هو كنيف ملئ علما . وذكروا أنه نحيف الخلق حسن الخلق ، يقال إنه كان إذا مشى يسامت
الجلوس وكان يشبه بالنبي صلى الله عليه وسلم في هديه ودله وسمته ، يعني أنه يشبه بالنبي صلى الله عليه وسلم في حركاته وسكناته
وكلامه ويتشبه بما استطاع من عبادته . توفي رضي الله عنه في أيام عثمان سنة اثنتين - أو ثلاث -
وثلاثين بالمدينة عن ثلاث وستين سنة ، وقيل إنه توفي بالكوفة والأول أصح .
ومنهم رضي الله عنهم عقبة بن عامر الجهني . قال الإمام أحمد : ثنا الوليد بن مسلم ، ثنا ابن
هامش
( 1 ) وهو صالح بن رستم الخزاز .
( 2 ) القران في التمر : الجمع بين تمرتين في الاكل .