أحب أن يلحق بقومه فقد أذن له ، وإن أحب أن يمكث مع رسول الله فيكونوا من أهل بيته ، فاختار
الله ورسوله ودخل في الاسلام ، فلا يعرض لهم أحد إلا بخير . ومن لقيهم من المسلمين فليستوص
بهم خيرا ، وكتب أبي بن كعب قال إسماعيل بن أبي أويس : فهو مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو أحد
حمير . وخرج قوم منهم في سفر ومعهم هذا الكتاب فعرض لهم اللصوص ، فأخذوا ما معهم
فأخرجوا هذا الكتاب إليهم فأعلموهم بما فيه ، فقرأوه فردوا عليهم ما أخذوا منهم ولم يغرضوا لهم .
قال ووفد حسين بن عبد الله بن أبي ضميرة إلى المهدي أمير المؤمنين وجاء معه بكتابهم هذا ، فأخذه
المهدي فوضعه على بصره ، وأعطى حسينا ثلاثمائة دينار .
ومنهم أبو عبيد مولاه عليه الصلاة والسلام . قال الإمام أحمد : حدثنا عفان ، ثنا أبان
العطار ، ثنا قتادة ، عن شهر بن حوشب ، عن أبي عبيد أنه طبخ لرسول الله صلى الله عليه وسلم قدرا فيها لحم ،
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ناولني ذراعها " فناولته فقال : " ناولني ذراعها " فناولته فقال " ناولني ذراعها "
فقلت يا نبي الله كم للشاة من ذراع ؟ قال : " والذي نفسي بيده لو سكت لأعطيتني ذراعها ما دعوت
به " ورواه الترمذي في الشمائل عن بندار ، عن مسلم بن إبراهيم ، عن أبان بن يزيد العطار به .
ومنهم أبو عشيب ، ومنهم من يقول أبو عسيب ، والصحيح الأول ، ومن الناس من فرق
بينهما وقد تقدم أنه شهد الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، وحضر دفنه ، وروى قصة المغيرة بن شعبة . وقال
الحارث بن أبي أسامة ، ثنا يزيد بن هارون ، ثنا مسلم بن عبيد ، أبو نصيرة ، قال سمعت أبا عسيب
مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أتاني جبريل بالحمى والطاعون ، فأمسكت الحمى
بالمدينة وأرسلت الطاعون إلى الشام ، فالطاعون شهادة لامتي ورحمة لهم ورجس على الكافر " وكذا
رواه الإمام أحمد : عن يزيد بن هارون . وقال أبو عبد الله بن منده ، أنبأنا محمد بن يعقوب ، ثنا
محمد بن إسحاق الصاغاني ، ثنا يونس بن محمد ، ثنا حشرج بن نباتة حدثني أبو نصيرة البصري عن
أبي عسيب مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلا فمر بي فدعاني ثم مر بأبي بكر فدعاه
فخرج إليه ، ثم مر بعمر فدعاه فخرج إليه ، ثم انطلق يمشي حتى دخل حائطا لبعض الأنصار ،
فقال رسول الله لصاحب الحائط : " أطعمنا بسرا " فجاء به موضعه فأكل رسول الله وأكلوا جميعا ثم
دعا بماء فشرب منه ، ثم قال : " إن هذا النعيم ، لتسألن يوم القيامة عن هذا " فأخذ عمر العذق
فضرب به الأرض حتى تناثر البسر ، ثم قال : يا نبي الله إنا لمسؤولون عن هذا يوم القيامة ؟ قال
" نعم إلا من ثلاثة ، خرقة يستر بها الرجل عورته . أو كسرة يسد بها جوعته ، أو حجر يدخل فيه
- يعني من الحر والقر - " . ورواه الإمام أحمد : عن شريح عن حشرج . وروى محمد بن سعد في
الطبقات : عن موسى بن إسماعيل ، حدثتنا سلمة بنت أبان الفريعية قالت : سمعت ميمونة بنت
أبي عسيب قالت : كان أبو عسيب يواصل بين ثلاث في الصيام ، وكان يصلي الضحى قائما فعجز ،
وكان يصوم أيام البيض . قالت وكان في سريره جلجل فيعجز صوته حين يناديها به ، فإذا حركه
جاءت .
البداية والنهاية — صفحة 344
مساهمون: ابن كثير
ص٣٤٤