رواه أحمد عن غندر عن شعبة عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عنه . وروى أبو داود وابن ماجة
من حديث الوليد بن مسلم ، عن ابن ثوبان عن أبيه عن أبي كبشة الأنماري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان
يحتجم على هامته وبين كتفيه . وروى الترمذي : حدثنا حميد بن مسعدة ، ثنا محمد بن حمران ، عن
أبي سعيد - وهو عبد الله بن بسر - قال سمعت أبا كبشة الأنماري يقول : كانت كمام أصحاب رسول
الله صلى الله عليه وسلم بطحا ( 1 ) .
ومنهم أبو مويهبة مولاه عليه السلام ، كان من مولدي مزينة اشتراه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعتقه ،
ولا يعرف اسمه رضي الله عنه . وقال أبو مصعب الزبيري شهد أبو مويهبة المريسيع ، وهو الذي
كان يقود لعائشة رضي الله عنها بعيرها . وقد تقدم ما رواه الإمام أحمد وبسنده عنه في ذهابه مع
رسول الله صلى الله عليه وسلم في الليل إلى البقيع ، فوقف عليه السلام فدعا لهم واستغفر لهم ثم قال : " ليهنكم ما
أنتم فيه مما فيه بعض الناس ، أتت الفتن كقطع الليل المظلم يركب بعضها بعضا ، الآخرة أشد من
الأولى ، فيهنكم أنتم فيه " ثم رجع فقال : " يا أبا مويهبة إني خيرت مفاتيح ما يفتح على أمتي من
بعدي والجنة أو لقاء ربي ، فاخترت لقاء ربي " قال فما لبث بعد ذلك إلا سبعا - أو ثمانيا - حتى
قبض . فهؤلاء عبيده عليه السلام .
وأما إماؤه عليه السلام
فمنهن أمة الله بنت رزينة . الصحيح أن الصحبة لأمها رزينة كما سيأتي ، ولكن وقع في رواية
ابن أبي عاصم ، حدثنا عقبة بن مكرم ، ثنا محمد بن موسى ، حدثتنا عليلة بنت الكميت العتكية
قالت : حدثني أبي عن أمة الله خادم النبي صلى الله عليه وسلم . أن رسول الله سبا صفية يوم قريظة والنضير
فأعتقها وأمهرها رزينة أم أمة الله . وهذا حديث غريب جدا .
ومنهن أميمة . قال ابن الأثير وهي مولاة رسول الله صلى الله عليه وسلم . ورى حديثها أهل الشام . روى عنها
جبير بن نفير أنها كانت توضئ رسول الله فأتاه رجل يوما فقال له أوصني ، فقال " لا تشرك بالله شيئا
وإن قطعت أو حرقت بالنار ، ولا تدع صلاة متعمدا ، فمن تركها متعمدا فقد برئت منه ذمة الله
وذمة رسوله ، ولا تشربن مسكرا فإنه رأس كل خطيئة . ولا تعصين والديك وإن أمراك أن تختلي من
أهلك ودنياك " ( 2 ) .
ومنهن بركة أم أيمن وأم أسامة بن زيد بن حارثة ، وهي بركة بنت ثعلبة بن عمرو بن
حصين ( 3 ) بن مالك بن سلمة بن عمرو بن النعمان الحبشية ، غلب عليها كنيتها أم أيمن وهو ابنها
هامش
( 1 ) كمام : القلنسوة : بطحا : أي لازقة بالرأس غير ذاهبة في الهواء .
( 2 ) أخرج الحديث محمد بن نصر في كتاب تعظيم قدر الصلاة وأبو علي بن السكن والحسن بن سفيان في مسنده
وأشار إليه الترمذي في كتاب السير .
( 3 ) في الاستيعاب : حصن .