ومنهم أبو كبشة الأنماري من أنمار مذحج على المشهور ، مولى النبي صلى الله عليه وسلم . في اسمه أقوال
أشهرها أن اسمه سليم ، وقيل عمرو بن سعد ، وقيل عكسه . وأصله من مولدي أرض دوس ،
وكان ممن شهد بدرا ، قاله موسى بن عقبة عن الزهري . وذكره ابن إسحاق والبخاري والواقدي
ومصعب الزبيري وأبو بكر بن أبي خيثمة . زاد الواقدي ، وشهد أحدا وما بعدها من المشاهد ،
وتوفي يوم استخلف عمر بن الخطاب ، وذلك في يوم الثلاثاء لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة
ثلاث عشرة من الهجرة . وقال خليفة بن خياط : وفي سنة ثلاث وعشرين توفي أبو كبشة مولى رسول
الله صلى الله عليه وسلم ، وقد تقدم عن أبي كبشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما مر في ذهابه إلى تبوك بالحجر جعل الناس
يدخلون بيوتهم ، فنودي أن الصلاة جامعة ، فاجتمع الناس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما يدخلكم على
هؤلاء القوم الذين غضب الله عليهم ؟ " فقال رجل : نعجب منهم يا رسول الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
" إلا أنبئكم بأعجب من ذلك ؟ رجل من أنفسكم ينبئكم بما كان قبلكم ، وما هو كائن بعدكم "
الحديث . وقال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ، عن معاوية بن صالح ، عن أزهر بن
سعيد الحرازي سمعت أبا كبشة الأنماري قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا في أصحابه ، فدخل ثم
خرج وقد اغتسل ، فقلنا يا رسول الله قد كان شئ ؟ قال : " أجل ، مرت بي فلانة فوقع في نفسي
شهوة النساء فأتيت بعض أزواجي فأصبتها ، فكذلك فافعلوا ، فإنه من أماثل أعمالكم إتيان
الحلال " وقال أحمد : حدثنا وكيع ، ثنا الأعمش ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن أبي كبشة الأنماري .
قال قال رسول الله " مثل هذه الأمة مثل أربعة نفر ، رجل أتاه الله مالا وعلما فهو يعمل به في ماله
وينفقه في حقه ، ورجل أتاه الله علما ولم يؤته مالا فهو يقول لو كان لي مثل مال هذا عملت فيه مثل
الذي يعمل " . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " فهما في الاجر سواء ، ورجل أتاه الله مالا ولم يؤته علما فهو
يحبط ( 1 ) فيه ينفقه في غير حقه ، ورجل لم يؤته الله مالا ولا علما فهو يقول لو كان لي مثل مال هذا
عملت في مثل الذي يعمل " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " فهما في الوزر سواء " . وهكذا رواه ابن ماجة عن
أبي بكر بن أبي شيبة ، وعلي بن محمد كلاهما عن وكيع . ورواه ابن ماجة أيضا من وجه آخر من
حديث منصور ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن ابن أبي كبشة عن أبيه . وسماه بعضهم عبد الله بن أبي
كبشة . وقال أحمد : حدثنا يزيد بن عبد ربه ، ثنا محمد بن حرب ، ثنا الزبيدي ، عن راشد بن
سعد ، عن أبي عامر الهورني ، عن أبي كبشة الأنماري أنه أتاه فقال أطرقني من فرسك ، فإني سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " من أطرق مسلما فعقب له الفرس كان كأجر سبعين حمل عليه في سبيل الله
عز وجل " . وقد روى الترمذي : عن محمد بن إسماعيل ، عن أبي نعيم ، عن عبادة بن مسلم ، عن
يونس بن خباب ، عن سعيد أبي البختري الطائي ، حدثني أبو كبشة أنه قال : ثلاث أقسم عليهن
وأحدثكم حديثا فاحفظوه ، ما نقص مال عبد صدقة ، وما ظلم عبد بمظلمة فصبر عليها إلا زاده الله
بها عزا ، ولا يفتح عبد باب مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر ، الحديث . وقال حسن صحيح . وقد
هامش
( 1 ) يحبط : بالحاء أحبط الله عمله أبطله . وتروى خبطه : بالخاء : يسير على غير هدى .