عامر عن شريك . وقال أبو عبد الله بن منده : ثنا الحسن بن مكرم ، ثنا عثمان بن
عمر ، ثنا أسامة بن زيد ، عن محمد بن المنكدر عن سفينة قال : ركبت البحر في سفينة فكسرت بنا ،
فركبت لوحا منها فطرحني في جزيرة فيها أسد ، فلم يرعني إلا به ، فقلت يا أبا الحارث أنا مولى
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجعل يغمزني بمنكبه حتى أقامني على الطريق ، ثم همهم فظننت أنه السلام . وقد
رواه أبو القاسم البغوي : عن إبراهيم بن هانئ ، عن عبيد الله بن موسى ، عن رجل ، عن محمد بن
المنكدر عنه . ورواه أيضا عن محمد بن عبد الله المخرمي ، عن حسين بن محمد . قال قال عبد
العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة ، عن محمد بن المنكدر ، عن سفينة فذكره . ورواه أيضا : حدثنا
هارون بن عبد الله ، ثنا علي بن عاصم ، حدثني أبو ريحانة ، عن سفينة مولى رسول الله قال : لقيني
الأسد فقلت : أنا سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فضرب بذنبه الأرض وقعد ( 1 ) . وروى له مسلم
وأهل السنن . وقد تقدم في الحديث الذي رواه الإمام أحمد أنه كان يسكن بطن نخلة ، وأنه تأخر
إلى أيام الحجاج .
ومنهم سلمان الفارسي أبو عبد الله مولى الاسلام ، أصله من فارس وتنقلت به الأحوال إلى
أن صار لرجل من يهود المدينة ، فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة أسلم سلمان ، وأمره رسول
الله صلى الله عليه وسلم فكاتب سيده اليهودي ، وأعانه رسول الله صلى الله عليه وسلم على أداء ما عليه فنسب إليه وقال " سلمان منا
أهل البيت " . وقد قدمنا صفة هجرته من بلده وصحبته لأولئك الرهبان واحدا بعد واحد حتى آل
به الحال إلى المدينة النبوية ، وذكر صفة إسلامه رضي الله عنه في أوائل الهجرة النبوية إلى المدينة
وكانت وفاته في سنة خمس وثلاثين في آخر أيام عثمان - أو في أول سنة ست وثلاثين - وقيل إنه توفي
في أيام عمر بن الخطاب ، والأول أكثر . قال العباس بن يزيد البحراني : وكان أهل العلم لا يشكون
أنه عاش مائتين وخمسين سنة واختلفوا فيما زاد على ذلك إلى ثلاثمائة وخمسين . وقد ادعى بعض
الحفاظ المتأخرين أنه لم يجاوز المائة . فالله أعلم بالصواب .
ومنهم شقران الحبشي واسمه صالح بن عدي ، ورثه عليه السلام من أبيه . وقال مصعب
الزبيري ومحمد بن سعد : كان لعبد الرحمن بن عوف فوهبه للنبي صلى الله عليه وسلم . وقد روى أحمد بن حنبل :
عن إسحاق بن عيسى عن أبي معشر أنه ذكره فيمن شهد بدرا ، قال ولم يقسم له رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وهكذا رواه محمد بن سعد فيمن شهد بدرا وهو مملوك ، فلهذا لم يسهم له بل استعمله على
الاسرى ، فحذاه ( 2 ) كل رجل له أسير شيئا ، فحصل له أكثر من نصيب كامل . قال وقد كان ببدر
هامش
( 1 ) خبر سفينة والأسد رواه البيهقي في الدلائل من طرق عن ابن المنكدر عن سفينة في الدلائل 6 / 45 - 46 .
وذكره السيوطي في الخصائص 2 / 65 عن ابن سعد وأبي يعلى والبزار وابن منده والحاكم وصححه والبيهقي
وأبي نعيم كلهم عن سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وآله .
( 2 ) حذاه : أعطاه ، والحذوة العطية .