أبي حدثني عن جدي أنه سمع رسول الله يقول : " من قال استغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي
القيوم وأتوب إليه ، غفر له وإن كان فر من الزحف " وهكذا رواه أبو داود عن أبي سلمة : وأخرجه
الترمذي عن محمد بن إسماعيل البخاري عن أبي سلمة موسى بن إسماعيل به . وقال الترمذي
غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه .
ومنهم سفينة أبو عبد الرحمن ، ويقال أبو البختري كان اسمه مهران ( 1 ) ، وقيل عبس ، وقيل
أحمر ، وقيل رومان ، فلقبه رسول الله صلى الله عليه وسلم لسبب سنذكره ، فغلب عليه . وكان مولى لام سلمة
فأعتقته واشترطت عليه أن يخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يموت ، فقبل ذلك . وقال لو لم تشترطي علي ما
فارقته وهذا الحديث في السنن . وهو من مولدي العرب وأصله من أبناء فارس وهو سفينة بن
مافنة . وقال الإمام أحمد : ثنا أبو النضر ، ثنا حشرج بن نباتة العبسي كوفي ، حدثنا سعيد بن
جمهان ، حدثني سفينة قال قال رسول الله : " الخلافة في أمتي ثلاثون سنة ، ثم ملكا بعد ذلك " ثم
قال لي سفينة : أمسك خلافة أبي بكر ، وخلافة عمر ، وخلافة عثمان ، وأمسك خلافة علي ، ثم
قال : فوجدناها ثلاثين سنة . ثم نظرت بعد ذلك في الخلفاء فلم أجده يتفق لهم ثلاثون . قلت
لسعيد أين لقيت سفينة ؟ قال ببطن نخلة في زمن الحجاج ، فأقمت عنده ثلاث ليال أسأله عن
أحاديث رسول الله . قلت له ما اسمك ؟ قال ما أنا بمخبرك ، سماني رسول الله سفينة . قلت ولم
سماك سفينة ؟ قال خرج رسول الله ومعه أصحابه ، فثقل عليهم متاعهم فقال لي " أبسط كساك "
فبسطته ، فجعلوا فيه متاعهم ثم حملوه علي ، فقال لي رسول الله " احمل فإنما أنت سفينة " فلو حملت
يومئذ وقر بعير أو بعيرين أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة أو ستة أو سبعة ما ثقل علي ، إلا أن يحفوا ( 2 )
وهذا الحديث عن أبي داود والترمذي والنسائي . ولفظه عندهم " خلافة النبوة ثلاثون سنة ، ثم
تكون ملكا " وقال الإمام أحمد : حدثنا بهز ، ثنا حماد بن سلمة ، عن سعيد بن جمهان ، عن سفينة .
قال : كنا في سفر ، فكان كلما أعيا رجل ألقى علي ثيابه ، ترسا أو سيفا حتى حملت من ذلك شيئا
كثيرا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم " أنت سفينة " هذا هو المشهور في تسميته سفينة . وقد قال أبو القاسم
البغوي : ثنا أبو الربيع سليمان بن داود الزهراني ، ومحمد بن جعفر الوركاني ، قالا : ثنا شريك بن
عبد الله النخعي ، عن عمران البجلي ، عن مولى لام سلمة . قال : كنا مع رسول الله فمررنا بواد - أو نهر -
فكنت أعبر الناس . فقال لي رسول الله " ما كنت منذ اليوم إلا سفينة " وهكذا رواه الإمام أحمد عن أسود بن
هامش
( 1 ) ذكره ابن الأثير في الكامل قال : ويقال اسمه رباح ، وذكر ابن سعد سفينة غلام له فأعتقه وقال : وكان للنبي
صلى الله عليه وآله غلام اسمه رباح وكان في ظهر النبي صلى الله عليه وآله الذي أغار عليه ابن عيينة بن حصن . وذكره الطبري
قال : ومهران غلام رسول الله صلى الله عليه وآله حدث عنه صلى الله عليه وآله وهو غير سفينة . وانظر ترجمة له في الإصابة
2 / 58 .
( 2 ) يحفوا : يزيدوا ويبالغوا . والحديث أخرجه البيهقي في الدلائل ج 6 / 47 والحاكم في المستدرك 3 / 606 وقال :
" صحيح الاسناد ولم يخرجاه " وأقره الذهبي .