حنين ، ويقال إن فيه وفي أصحابه نزل قوله تعالى * ( فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا
ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ) * [ الكهف : 110 ] . قال الشافعي : قتل أيمن مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم
حنين . قال فرواية مجاهد عنه منقطعة - يعني بذلك ما رواه الثوري ، عن منصور ، عن مجاهد ، عن
عطاء عن أيمن الحبشي قال : لم يقطع النبي صلى الله عليه وسلم السارق إلا في المجن ، وكان ثمن المجن يومئذ
دينار - وقد رواه أبو القاسم البغوي في معجم الصحابة عن هارون بن عبد الله ، عن أسود بن
عامر ، عن الحسن بن صالح ، عن منصور ، عن الحكم ، عن مجاهد ، وعطاء عن أيمن عن
النبي صلى الله عليه وسلم نحوه . وهذا يقتضي تأخر موته عن النبي صلى الله عليه وسلم إن لم يكن الحديث مدلسا عنه ، ويحتمل أن
يكون أريد غيره ، والجمهور كابن إسحاق وغيره ذكروه فيمن قتل من الصحابة يوم حنين . فالله
أعلم . ولابنه الحجاج بن أيمن مع عبد الله بن عمر قصة ( 1 ) .
ومنهم باذام وسيأتي ذكره في ترجمة طهمان .
ومنهم ثوبان بن بحدد ويقال ابن جحدر أبو عبد الله ، ويقال أبو عبد الكريم ، ويقال أبو عبد
الرحمن . أصله من أهل السراة مكان بين مكة واليمن ، وقيل من حمير من أهل اليمن ، وقيل من
الهان ، وقيل من حكم بن سعد العشيرة من مذحج أصابه سبي في الجاهلية . فاشتراه رسول الله
فأعتقه وخيره إن شاء أن يرجع إلى قومه ، وإن شاء يثبت فإنه منهم أهل البيت . فأقام على ولاء
رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يفارقه حضرا ولا سفرا حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم . وشهد فتح مصر أيام عمر ونزل
حمص بعد ذلك وابتنى بها دارا ، وأقام بها إلى أن مات سنة أربع وخمسين ، وقيل سنة أربع وأربعين
- وهو خطأ - وقيل إنه مات بمصر ، والصحيح بحمص كما قدمنا والله أعلم . روى له البخاري في
كتاب الأدب ، ومسلم في صحيحه وأهل السنن الأربعة .
ومنهم حنين مولى النبي صلى الله عليه وسلم وهو جد إبراهيم بن عبد الله بن حنين ، وروينا أنه كان يخدم
النبي صلى الله عليه وسلم ويوضئه ، فإذا فرغ النبي صلى الله عليه وسلم خرج بفضلة الوضوء إلى أصحابه ، فمنهم من يشرب منه ،
ومنهم من يتمسح به ، فاحتبسه حنين فخبأه عنده في جرة حتى شكوه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال له " ما
تصنع به ؟ " فقال أدخره عندي أشربه يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال عليه السلام " هل رأيتم غلاما أحصى
ما أحصى هذا ؟ " ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم وهبه لعمه العباس فأعتقه رضي الله عنهما .
ومنهم ذكوان يأتي ذكره في ترجمة طهمان .
هامش
( 1 ) رواها ابن سعد في طبقاته 8 / 225 : دخل الحجاج المسجد فصلى صلاة لم يتم ركوعه ولا سجوده فقال له
عبد الله بن عمر : يا أخي انك لم تصل فعد لصلاتك ، ولما خرج سأل عنه فقيل له اسمه الحجاج ابن أم أيمن
فقال : لو رأى هذا رسول الله لأحبه . ورواه البخاري في صحيحه - كتاب فضائل الصحابة حديث
3736 - 3737 .