زيد فقال إن بعض هذه الاقدام لمن بعض " . ولهذا أخذ فقهاء الحديث كالشافعي وأحمد من هذا
الحديث من حيث التقرير عليه والاستبشار به ، العمل بقول القافة في اختلاط الأنساب واشتباهها
كما هو مقرر في موضعه ، والمقصود أنه رضي الله عنه توفي سنة أربع وخمسين مما صححه أبو عمر .
وقال غيره سنة ثمان أو تسع وخمسين ، وقيل مات بعد مقتل عثمان . فالله أعلم . وروى له الجماعة
في كتبهم الستة .
ومنهم أسلم وقيل إبراهيم وقيل ثابت وقيل هرمز أبو رافع القبطي أسلم قبل بدر ولم يشهدها
لأنه كان بمكة مع سادته آل العباس ، وكان ينحت القداح ، وقصته مع الخبيث أبي لهب حين جاء خبر
وقعة بدر تقدمت ولله الحمد . ثم هاجر وشهد أحدا وما بعدها ، وكان كاتبا ، وقد كتب بين يدي
علي بن أبي طالب بالكوفة ، قاله المفضل بن غسان الغلابي . وشهد فتح مصر في أيام عمر ، وقد كان
أولا للعباس بن عبد المطلب فوهبه للنبي صلى الله عليه وسلم وعتقه وزوجه مولاته سلمى ، فولدت له أولادا وكان
يكون على ثقل النبي صلى الله عليه وسلم . وقال الإمام أحمد ثنا محمد بن جعفر وبهز قالا : ثنا شعبة ، عن الحكم ،
عن ابن أبي رافع عن أبي رافع أن رسول الله بعث رجلا من بني مخزوم على الصدقة ، فقال لأبي رافع
أصحبني كيما تصيب منها ، فقال لا حتى آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسأله ، فأتى رسول الله فسأله فقال :
" الصدقة لا تحل لنا ، وإن مولى القوم منهم " وقد رواه الثوري ، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي
ليلى ، عن الحكم به . وروى أبو يعلى في مسنده عنه أنه أصابهم برد شديد وهم بخيبر ، فقال رسول
الله " من كان له لحاف فليلحف من لا لحاف له " قال أبو رافع : فلم أجد من يلحفني معه ، فأتيت
رسول الله فألقى علي لحافه ، فنمنا حتى أصبحنا ، فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم عند رجليه حية فقال : " يا
أبا رافع أقتلها أقتلها " وروى له الجماعة في كتبهم ، ومات في أيام علي رضي الله عنه .
ومنهم أنسة بن زيادة بن مشرح ، ويقال أبو مسرح ( 1 ) ، من مولدي السراة مهاجري شهد
بدرا فيما ذكره عروة والزهري وموسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق والبخاري وغير واحد . قالوا :
وكان ممن يأذن على النبي صلى الله عليه وسلم إذا جلس ، وذكر خليفة بن خياط في كتابه : قال قال علي بن محمد ،
عن عبد العزيز بن أبي ثابت ، عن داود بن الحصين ، عن عكرمة عن ابن عباس قال : استشهد يوم
بدر أنسة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال الواقدي : وليس هذا بثبت عندنا ، ورأيت أهل العلم يثبتون
أنه شهد أحدا ( 2 ) أيضا وبقي زمانا وأنه توفي في حياة أبي بكر رضي الله عنه أيام خلافته .
ومنهم أيمن بن عبيد بن زيد الحبشي ونسبه ابن منده إلى عوف بن الخزرج وفيه نظر ، وهو ابن
أم أيمن بركة أخو أسامة لامه . قال ابن إسحاق : وكان على مطهرة النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان ممن ثبت يوم
هامش
( 1 ) قبل أصله من عجم الفرس كانت أمه حبشية وأبوه فارسيا واسمه بالفارسية : كردوى بن أشرنيده بن أدوهر بن
مهردار بن كحنكان من بني مهجوار بن يوماست . ( تاريخ الطبري 3 / 181 ) .
( 2 ) قال الطبري : شهد بدرا وأحدا والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وآله