عباس بن سهل بن سعد ، عن أبيه بهذا . انفرد البخاري بهذه الروايات من بين أصحاب الكتب .
وقال البخاري : ثنا الحميدي ، ثنا الوليد ، ثنا الأوزاعي ، سألت الزهري أي أزواج النبي صلى الله عليه وسلم
استعاذت منه ؟ فقال : أخبرني عروة عن عائشة أن ابنة الجون لما أدخلت على رسول الله قالت : أعوذ
بالله منك ، فقال : " لقد عذت بعظيم ، الحقي بأهلك " وقال ورواه حجاج بن أبي منيع عن جده عن
الزهري أن عروة أخبره أن عائشة قالت ( الحديث ) انفرد به دون مسلم . قال البيهقي : ورأيت في
كتاب المعرفة لابن منده ( 1 ) أن اسم التي استعاذت منه أميمة بنت النعمان بن شراحيل . ويقال
فاطمة بنت الضحاك ( 2 ) ، والصحيح أنها أميمة . والله أعلم . وزعموا أن الكلابية اسمها عمرة وهي
التي وصفها أبوها بأنها لم تمرض قط ، فرغب عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقد روى محمد بن سعد عن
محمد بن عبد الله ، عن الزهري . قال : هي فاطمة بنت الضحاك بن سفيان استعاذت منه فطلقها ،
فكانت تلقط البعر وتقول : أنا الشقية . قال وتزوجها في ذي القعدة سنة ثمان ، وماتت سنة
ستين ( 3 ) . وذكر يونس عن ابن إسحاق فيمن تزوجها عليه السلام ولم يدخل بها أسماء بنت كعب
الجونية وعمرة بنت يزيد الكلابية . وقال ابن عباس وقتادة : أسماء بنت النعمان بن أبي الجون . فالله
أعلم . قال ابن عباس لما استعاذت منه خرج من عندها مغضبا ، فقال له الأشعث : لا يسؤك ذلك
يا رسول الله فعندي أجمل منها ، فزوجه أخته قتيلة . وقال غيره كان ذلك في ربيع سنة تسع . وقال
سعيد بن أبي عروة عن قتادة : تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس عشرة امرأة ، فذكر منهن أم شريك
الأنصارية النجارية قال : وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إني لأحب أن أتزوج من الأنصار ولكني أكره
غيرتهن " ولم يدخل بها . قال وتزوج أسماء ( 4 ) بنت الصلت من بني حرام ثم من بني سلم ولم يدخل
بها ، وخطب حمزة ( 5 ) بنت الحارث المزنية . وقال الحاكم أبو عبد الله النيسابوري وقال أبو عبيدة
معمر بن المثنى : تزوج رسول الله ثماني عشرة امرأة ، فذكر منهن قتيلة بنت قيس أخت الأشعث بن
قيس ، فزعم بعضهم أنه تزوجها قبل وفاته بشهرين ، وزعم آخرون أنه تزوجها في مرضه . قال ولم
يكن قدمت عليه ولا رآها ولم يدخل بها . قال : وزعم آخرون أنه عليه السلام أوصى أن تخير قتيلة
فإن شاءت يضرب عليها الحجاب وتحرم على المؤمنين ، وإن شاءت فلتنكح من شاءت ، فاختارت
هامش
( 1 ) في الدلائل : ابن منبه .
( 2 ) دلائل النبوة 7 / 288 وزاد في الدلائل : ويقال إنها : مليكة الليثية .
( 3 ) طبقات ابن سعد 8 / 141 .
( 4 ) ذكرها ابن سعد والطبري : سنا بنت الصلت بن حبيب بن حارثة بن هلال بن حرام بن سماك بن عوف
السلمي ، ومات قبل أن يصل إليها . وذكرها ابن الأثير : شنبا بنت أسماء بن الصلت وفي رواية السهيلي :
سنى بنت الصلت أو سنا بنت أسماء بنت الصلت . وقال الطبري في رواية هي : سبا بنت أسماء بن الصلت من
بني حرام من بني سليم .
( 5 ) في رواية الكامل : جمرة بنت الحارث بن أبي حارثة خطبها فقال أبوها : بها سوء ، ولم يكن بها ، فرجع إليها
فوجدها قد برصت . ( ابن الأثير 2 / 158 - الطبري 3 / 180 ) .