فضالة بن خليفة فحملت إليه من الشام فماتت في الطريق أيضا . وقال يونس بن بكير عن محمد بن
إسحاق : وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج أسماء بنت كعب الجونية فلم يدخل بها حتى طلقها ، وتزوج
عمرة بنت زيد إحدى نساء بني كلاب ثم من بني الوحيد وكانت قبله عند الفضل بن عباس بن عبد
المطلب فطلقها ولم يدخل بها . قال البيهقي : فهاتان هما اللتان ذكرهما الزهري ولم يسمهما ، إلا أن
ابن إسحاق لم يذكر العالية . وقال البيهقي ( 1 ) : أنبأنا الحاكم ، أنبأنا الأصم ، أنبأنا أحمد بن عبد
الجبار عن يونس بن بكير ، عن زكريا بن أبي زائدة ، عن الشعبي قال : وهبن لرسول الله صلى الله عليه وسلم نساء
أنفسهن ، فدخل ببعضهن وأرجى بعضهن ، فلم يقربهن حتى توفي ، ولم ينكحن بعده ، منهن أم
شريك فذلك قوله تعالى : * ( ترجى من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت
فلا جناح عليك ) * [ الأحزاب : 51 ] . قال البيهقي : وقد روينا عن هشام بن عروة عن أبيه .
قال : كانت خولة - يعني بنت حكيم - ممن وهبن أنفسهن لرسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال البيهقي : وروينا في
حديث أبي أسيد ( 2 ) الساعدي في قصة الجونية التي استعاذت ، فألحقها بأهلها أن اسمها أميمة بنت
النعمان بن شراحيل ، كذا قال . وقد قال الإمام أحمد : حدثنا محمد بن عبد الله الزبيري ، ثنا عبد
الرحمن بن الغسيل ، عن حمزة بن أبي أسيد ، عن أبيه وعباس بن سهل عن أبيه قالا : مر بنا
النبي صلى الله عليه وسلم وأصحاب له فخرجنا معه حتى انطلقنا إلى حائط يقال له الشوط حتى انتهينا إلى حائطين
فجلسنا بينهما ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " اجلسوا " ودخل هو وقد أتي بالجونية فعزلت في بيت أميمة بنت
النعمان بن شراحيل ومعها داية لها ، فلما دخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هبي لي نفسك ، قالت
وهل تهب الملكة نفسها للسوقة ، وقالت إني أعوذ بالله منك قال لقد عذت بمعاذ . ثم خرج علينا
فقال : " يا أبا أسيد اكسها دراعتين وألحقها بأهلها " . وقال غير أبي أحمد امرأة من بني الجون يقال لها
أمينة . وقال البخاري : حدثنا أبو نعيم ، ثنا عبد الرحمن بن الغسيل ، عن حمزة بن أبي
أسيد قال : خرجنا مع رسول الله حتى انطلقنا إلى حائط يقال له الشوط ، حتى انتهينا إلى حائطين
جلسنا بينهما فقال " اجلسوا ها هنا " فدخل وقد أتي بالجونية فأنزلت في محل في بيت أميمة بنت
النعمان بن شراحيل ومعها دايتها حاضنة لها ، فلما دخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : " هبي لي
نفسك " . قالت : وهل تهب الملكة نفسها لسوقة ؟ ! قال فأهوى بيده يضع يده عليها لتسكن ، فقالت
أعوذ بالله منك . قال : " لقد عذت بمعاذ " . ثم خرج علينا فقال : " يا أبا أسيد أكسها رازقتين وألحقها
بأهلها " . قال البخاري : وقال الحسين بن الوليد عن عبد الرحمن بن الغسيل ، عن عباس بن
سهل بن سعد ، عن أبيه وأبي أسيد . قالا : تزوج النبي صلى الله عليه وسلم أميمة بنت شراحيل ، فلما أدخلت عليه
بسط يده إليها ، فكأنها كرهت ذلك . فأمر أبا أسيد أن يجهزها ويكسوها ثوبين رازقتين . ثم قال
البخاري : حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا إبراهيم بن الوزير ثنا عبد الرحمن بن حمزة ، عن أبيه ، وعن
هامش
( 1 ) دلائل النبوة : 7 / 287 .
( 2 ) من الدلائل وابن سعد ، وفي الأصل رشيد تحريف .