قلت : وممن تزوجها صلى الله عليه وسلم ولم يدخلها بها أم شريك الأزدية . قال الواقدي : والمثبت أنها دوسية
وقيل الأنصارية ، ويقال عامرية وأنها خولة بنت حكيم السلمي . وقال الواقدي : اسمها غزية بنت
جابر بن حكيم . قال محمد بن إسحاق : عن حكيم بن حكيم ، عن محمد بن علي بن الحسين عن
أبيه قال : كان جميع ما تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس عشرة امرأة ، منهن أم شريك الأنصارية وهبت
نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم . وقال سعيد بن أبي عروبة عن قتادة : وتزوج أم شريك الأنصارية من بني
النجار . وقال " إني أحب أن أتزوج من الأنصار لكني أكره غيرتهن " ولم يدخل بها . وقال ابن
إسحاق عن حكيم عن محمد بن علي عن أبيه قال : تزوج صلى الله عليه وسلم ليلى بنت الخطيم الأنصارية وكانت
غيورا فخافت نفسها عليه فاستقالته فأقالها .
فصل
فيمن خطبها عليه السلام ولم يعقد عليها
قال إسماعيل بن أبي خالد ، عن الشعبي عن أم هانئ فاختة ( 1 ) بنت أبي طالب أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم خطبها فذكرت أن لها صبية صغارا فتركها ، وقال : " خير نساء ركبن الإبل ، صالح نساء
قريش ، أحناه على ولد طفل في صفره ، وأرعاه على زوج في ذات يده " . وقال عبد الرزاق ، عن
معمر عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب أم هانئ بنت أبي
طالب فقالت : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إني قد كبرت ولي عيال . وقال الترمذي : حدثنا عبد بن حميد ،
حدثنا عبد الله بن موسى ، حدثنا إسرائيل ، عن السدي ، عن أبي صالح ، عن أم هانئ بنت أبي
طالب قالت : خطبني رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعتذرت إليه فعذرني . ثم أنزل الله * ( إنا أحللنا لك أزواجك
اللاتي آتيت أجورهن وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك وبنات عمك وبنات عماتك وبنات
خالك وبنات خالاتك اللاتي هاجرن معك ) * الآية [ الأحزاب : 50 ] . قالت فلم أكن أحل له
لأني لم أهاجر كنت من الطلقاء . ثم قال هذا حديث حسن لا نعرفه إلا من حديث السدي . فهذا
يقتضي أن من لم تكن من المهاجرات لا تحل له صلى الله عليه وسلم . وقد نقل هذا المذهب مطلقا القاضي الماوردي
في تفسيره عن بعض العلماء . وقيل المراد بقوله * ( اللاتي هاجرن معك ) * أي من القرابات
المذكورات . وقال قتادة * ( اللاتي هاجرن معك ) * أي أسلمن معك . فعلى هذا لا يحرم عليه إلا
الكفار وتحل له جميع المسلمات ، فلا ينافي تزويجه من نساء الأنصار إن ثبت ذلك ، ولكن لم يدخل
بواحدة منهن أصلا . وأما حكاية الماوردي : عن الشعبي أن زينب بنت خزيمة أم المساكين أنصارية
فليس بجيد . فإنها هلالية بلا خلاف كما تقدم بيانه . والله أعلم . وروى محمد بن سعد : عن
هشام بن الكلبي ، عن أبيه ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس . قال : أقبلت ليلى بنت الخطيم إلى
هامش
( 1 ) كذا في الأصل وابن سعد . وفي الطبري : هند .