تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
الذي نازع تبعا حين أراد أخذ الحجر الأسود إلى اليمن ، فقام في ذلك خويلد وقام معه جماعة من قريش ثم رأى تبع في منامه ما روعه ، فنزع عن ذلك وترك الحجر الأسود مكانه . وذكر ابن إسحاق : في آخر السيرة أن أخاها عمرو بن خويلد هو الذي زوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم فالله أعلم .

فصل

قال ابن إسحاق : وقد كانت خديجة بنت خويلد ذكرت لورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصي - وكان ابن عمها ، وكان نصرانيا قد تتبع الكتب وعلم من علم الناس ما ذكر لها غلامها من قول الراهب وما كان يرى منه إذ كان الملكان يظلانه - فقال ورقة : لئن كان هذا حقا يا خديجة إن محمدا لنبي هذه الأمة ، قد عرفت أنه كائن لهذه الأمة نبي ينتظر هذا زمانه - أو كما قال - فجعل ورقة يستبطئ الامر ويقول حتى متى ؟ وقال في ذلك : لججت وكنت في الذكرى لجوجا * لهم طالما ما بعث النشيجا ( 1 ) ووصف من خديجة بعد وصف * فقد طال انتظاري يا خديجا ببطن المكتين على رجائي * حديثك أن أرى منه خروجا ( 2 ) بما خبرتنا من قول قس * من الرهبان أكره أن يعوجا ( 3 ) بأن محمدا سيسود قوما * ويخصم من يكون له حجيجا ( 4 ) ويظهر في البلاد ضياء نور * يقوم به البرية أن تموجا فيلقى من يحاربه خسارا * ويلقى من يسالمه فلوجا ( 5 ) فيا ليتني إذا ما كان ذاكم * شهدت وكنت أولهم ولوجا ( 6 )
هامش
( 1 ) اللجاج : التمادي في الامر . والنشيج : بكاء الصبي الذي يضرب فلا يخرج بكاؤه ويردده في صدره قال ابن الأعرابي : النشيج من الفم والنخير من الانف . وفي التهذيب : غص البكاء في حلقه عند الفزعة فهو إذ ذاك نشيج . ( 2 ) المكتين : قال السهيلي في روضه : ثنى مكة وهي واحدة لان لها بطاحا وظواهر . وهذا كثير عند العرب في أشعارهم . ( 3 ) قس : هو قس بن ساعدة الأيادي خطيب العرب . ( 4 ) في سيرة ابن هشام : فينا بدل قوما . وفي بلوغ الإرب للآلوسي : يوما . ( 5 ) فلوجا : الفلوج الظهور على الخصم والعدو . ( 6 ) قوله " فياليتي " بحذف نون الوقاية ; وحذفها مع ليت نادر . قال ابن مالك في الألفية : وليتني فشا وليتي ندرا * ومع لعل أعكس . . .