الذي نازع تبعا حين أراد أخذ الحجر الأسود إلى اليمن ، فقام في ذلك خويلد وقام معه جماعة من
قريش ثم رأى تبع في منامه ما روعه ، فنزع عن ذلك وترك الحجر الأسود مكانه .
وذكر ابن إسحاق : في آخر السيرة أن أخاها عمرو بن خويلد هو الذي زوجها رسول الله
صلى الله عليه وسلم فالله أعلم .
فصل
قال ابن إسحاق : وقد كانت خديجة بنت خويلد ذكرت لورقة بن نوفل بن أسد بن
عبد العزى بن قصي - وكان ابن عمها ، وكان نصرانيا قد تتبع الكتب وعلم من علم الناس ما ذكر
لها غلامها من قول الراهب وما كان يرى منه إذ كان الملكان يظلانه - فقال ورقة : لئن كان هذا حقا
يا خديجة إن محمدا لنبي هذه الأمة ، قد عرفت أنه كائن لهذه الأمة نبي ينتظر هذا زمانه - أو كما
قال - فجعل ورقة يستبطئ الامر ويقول حتى متى ؟ وقال في ذلك :
لججت وكنت في الذكرى لجوجا * لهم طالما ما بعث النشيجا ( 1 )
ووصف من خديجة بعد وصف * فقد طال انتظاري يا خديجا
ببطن المكتين على رجائي * حديثك أن أرى منه خروجا ( 2 )
بما خبرتنا من قول قس * من الرهبان أكره أن يعوجا ( 3 )
بأن محمدا سيسود قوما * ويخصم من يكون له حجيجا ( 4 )
ويظهر في البلاد ضياء نور * يقوم به البرية أن تموجا
فيلقى من يحاربه خسارا * ويلقى من يسالمه فلوجا ( 5 )
فيا ليتني إذا ما كان ذاكم * شهدت وكنت أولهم ولوجا ( 6 )
هامش
( 1 ) اللجاج : التمادي في الامر . والنشيج : بكاء الصبي الذي يضرب فلا يخرج بكاؤه ويردده في صدره قال ابن
الأعرابي : النشيج من الفم والنخير من الانف . وفي التهذيب : غص البكاء في حلقه عند الفزعة فهو إذ ذاك
نشيج .
( 2 ) المكتين : قال السهيلي في روضه : ثنى مكة وهي واحدة لان لها بطاحا وظواهر . وهذا كثير عند العرب في
أشعارهم .
( 3 ) قس : هو قس بن ساعدة الأيادي خطيب العرب .
( 4 ) في سيرة ابن هشام : فينا بدل قوما . وفي بلوغ الإرب للآلوسي : يوما .
( 5 ) فلوجا : الفلوج الظهور على الخصم والعدو .
( 6 ) قوله " فياليتي " بحذف نون الوقاية ; وحذفها مع ليت نادر . قال ابن مالك في الألفية :
وليتني فشا وليتي ندرا * ومع لعل أعكس . . .