مثابا لافناء القبائل كلها * تخب إليه اليعملات الطلائح
حراجيج أمثال القداح من السرى * يعلق في أرساغهن السرايح
ومن شعره فيما أورده أبو القاسم السهيلي في روضه ( 1 ) :
لقد نصحت لأقوام وقلت لهم * أنا النذير فلا يغرركم أحد
لا تعبدن إلها غير خالقكم * فان دعوكم فقولوا بيننا حداد ( 2 )
سبحان ذي العرش سبحانا يدوم له * وقبلنا سبح الجودي والجمد ( 3 )
مسخر كل ما تحت السماء له * لا ينبغي أن يناوي ملكه أحد
لا شئ مما نرى تبقى بشاشته * يبقى الاله ويودي المال والولد
لم تغن عن هرمز يوما خزائنه * والخلد قد حاولت عاد فما خلدوا
ولا سليمان إذ تجرى الرياح به * والجن والانس فيما بينها مرد ( 4 )
أين الملوك التي كانت لعزتها * من كل أوب إليها وافد يفد
حوض هنالك مورود بلا كذب * لابد من ورده يوما كما وردوا
ثم قال هكذا نسبه أبو الفرج إلى ورقة ، قال وفيه أبيات تنسب إلى أمية بن أبي الصلت .
قلت : وقد روينا عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان يستشهد في بعض
لأحيان بشئ من هذه الأبيات والله أعلم .
فصل
في تجديد قريش بناء الكعبة قبل المبعث بخمس سنين
ذكر البيهقي ( 5 ) بناء الكعبة قبل تزويجه عليه الصلاة والسلام خديجة . والمشهور أن بناء
قريش الكعبة بعد تزويج خديجة كما ذكرناه بعشر سنين . ثم شرع البيهقي في ذكر بناء الكعبة في
هامش
( 1 ) قاله لما مر ببلال مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يعذب برمضاء مكة ونهاهم عنه فلم ينتهوا ; فقال : والله لئن قتلتموه
لاتخذن قبره حنانا ( بلوغ الإرب - 2 / 271 ) .
( 2 ) في بلوغ الإرب للآلوسي وعجزه : فإن دعيتم فقولوا دونه حدد .
والحدد : بفتح الحاء والدال : المنع .
( 3 ) عند الآلوسي :
سبحان ذي العرش لا شئ يعادله * رب البرية فرد واحد صمد
سبحانه ثم سبحانا نعوذ به * وقبلنا سبح الجودي والجمد
( 4 ) في الآلوسي :
ولا سليمان إذا دان الشعوب له * والجن والانس تجري بينها البرد
( 5 ) أنظر دلائل النبوة ج 2 / 43 وما بعدها .