تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
زمن إبراهيم كما قدمناه في قصته ، وأورد حديث ابن عباس المتقدم في صحيح البخاري وذكر ما ورد من الإسرائيليات في بنائه في زمن آدم ولا يصح ذلك ، فإن ظاهر القرآن يقتضي أن إبراهيم أول من بناه مبتدئا وأول من أسسه ، وكانت بقعته معظمة قبل ذلك معتنى بها مشرفة في سائر الأعصار والأوقات قال الله تعالى : ( إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين ، فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) [ آل عمران : 96 - 97 ] وثبت في الصحيحين ( 1 ) عن أبي ذر قال : قلت يا رسول الله أي مسجد وضع أول ؟ قال : " المسجد الحرام " قلت ثم أي ؟ قال : " المسجد الأقصى " قلت كم بينهما ؟ قال : " أربعون سنة " وقد تكلمنا على هذا فيما تقدم ، وإن المسجد الأقصى أسسه إسرائيل وهو يعقب عليه السلام . وفي الصحيحين أن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السماوات والأرض فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة . وقال البيهقي ( 2 ) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدثنا أبو عبد الله الصفار حدثنا أحمد بن مهران حدثنا عبيد الله [ بن موسى ] حدثنا إسرائيل عن أبي يحيى عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو ، قال : كان البيت قبل الأرض بألفي سنة ، ( وإذا الأرض مدت ) [ الانشقاق : 3 ] قال من تحته مدت . قال وقد تابعه منصور عن مجاهد . قلت : وهذا غريب جدا وكأنه من الزاملتين اللتين أصابهما عبد الله بن عمرو يوم اليرموك وكان فيهما إسرائيليات يحدث منها وفيهما منكرات وغرائب . ثم قال البيهقي : أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد بن محمد ( 3 ) بن عبد الله البغدادي حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح حدثنا أبو صالح الجهني حدثني ابن لهيعة عن يزيد بن ( 4 ) أبي الخير عن عبد الله بن عمرو بن العاص . قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " بعث الله جبريل إلى آدم وحواء فقال لهما ابنيا لي بيتا ، فخط لهما جبريل فجعل آدم يحفر وحواء تنقل ، حتى أجابه الماء نودي من تحته حسبك يا آدم ، فلما بنيا أوحى الله تعالى إليه أن يطوف به وقيل له أنت أول الناس ، وهذا أول بيت ، ثم تناسخت القرون حتى حجه نوح ، ثم تناسخت القرون حتى رفع إبراهيم القواعد منه " . قال البيهقي : تفرد به ابن لهيعة هكذا مرفوعا .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في 60 كتاب الأنبياء 10 باب حدثنا موسى بن إسماعيل الفتح 6 / 407 وأخرجه مسلم في أول كتاب المساجد ح ( 1 ) صفحة ( 370 ) . ( 2 ) دلائل ج 2 / 44 ، وأخرجه الحاكم في المستدرك 2 / 518 وقال حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي . ( 3 ) في الدلائل ج 2 / 44 محمد بن محمد بن عبد الله . ( 4 ) كذا في الأصل وفي الدلائل : يزيد عن أبي الخير .
البداية والنهاية — صفحة 365 | ابن كثير / علي شيري