يونس عن ( 1 ) أبي إسحاق عن أبي بكر بن أبي موسى عن أبيه قال : خرج أبو طالب إلى الشام ومعه
رسول الله صلى الله عليه وسلم في أشياخ من قريش . فلما أشرفوا على الراهب - يعني بحيري - هبطوا فحلوا رحالهم
فخرج إليهم الراهب وكانوا قبل ذلك يمرون به فلا يخرج ولا يلتفت إليهم . قال : فنزل وهم
يحلون رحالهم . فجعل يتخللهم حتى جاء فأخذ بيد النبي صلى الله عليه وسلم فقال هذا سيد العالمين . وفي رواية
البيهقي ( 2 ) زيادة هذا رسول رب العالمين ، بعثه الله رحمة للعالمين . فقال له أشياخ من قريش : وما
علمك ؟ فقال إنكم حين أشرفتم من العقبة لم يبق شجرة ولا حجر إلا خر ساجدا ، ولا يسجدون
إلا لنبي ، وإني أعرفه بخاتم النبوة أسفل من غضروف كتفه [ مثل التفاحة ] . ثم رجع فصنع لهم
طعاما فلما أتاهم به - وكان هو في رعية الإبل - فقال : أرسلوا إليه . فأقبل وغمامة [ عليه ] تظله .
فلما دنا من القوم قال انظروا إليه عليه غمامة فلما دنا من القوم وجدهم قد سبقوه إلي فئ الشجرة
فلما جلس مال فئ الشجرة عليه . قال انظروا إلى فئ الشجرة مال عليه . قال : فبينما هو قائم
عليهم وهو ينشدهم ( 3 ) ألا يذهبوا به إلى الروم ، فإن الروم إن رأوه عرفوه بالصفة فقتلوه فالتفت
فإذا هو بسبعة نفر ( 4 ) من الروم قد أقبلوا . قال فاستقبلهم فقال ما جاء بكم ؟ قالوا جئنا أن هذا
النبي خارج في هذا الشهر فلم يبق طريق إلا بعث إليه ناس ، وإنا أخبرنا خبره [ فبعثنا ] إلى
طريقك هذه . قال [ لهم ] : فهل خلفكم أحد هو خير منكم ؟ قالوا لا . إنما أخبرناه خبره إلى
طريقك هذه . قال أفرأيتم أمرا أراد الله أن يقضيه هل يستطيع أحد من الناس رده ؟ فقالوا لا .
قال فبايعوه وأقاموا معه عنده . قال فقال الراهب أنشدكم الله أيكم وليه ؟ قالوا : أبو طالب . فلم
يزل يناشده حتى رده ، وبعث معه أبو بكر بلالا وزوده الراهب من الكعك والزيت . هكذا رواه
الترمذي ( 5 ) عن أبي العباس الفضل بن سهل الأعرج عن قراد أبي نوح به . والحاكم والبيهقي وابن
عساكر من طريق أبي العباس محمد بن يعقوب الأصم عن عباس بن محمد الدوري به . وهكذا رواه
غير واحد من الحفاظ من حديث أبي نوح عبد الرحمن بن غزوان الخزاعي مولاهم ، ويقال له
الضبي ويعرف بقراد ( 6 ) . سكن بغداد وهو من الثقات الذين أخرج لهم البخاري ، ووثقه جماعة
هامش
( 1 ) في دلائل البيهقي يونس بن أبي إسحاق ، السبيعي صدوق وثقه ابن معين وقال أحمد حديثه مضطرب وقال أبو
حاتم لا يحتج به مات 159 ( الكاشف ج 3 / 264 . تقريب التهذيب 2 / 384 ) .
( 2 ) دلائل النبوة ج 2 / 24 .
( 3 ) في دلائل البيهقي : يناشدهم .
( 4 ) في دلائل البيهقي : بتسعة نفر - وفي رواية الأصم بسبعة - .
( 5 ) كتاب المناقب ( 50 ) 3 - باب ما جاء في بدء نبوة النبي صلى الله عليه وسلم ح 3620 ( ص 5 : 590 - 591 ) وأخرجه الحاكم في
المستدرك ( 2 / 615 - 617 ) وقال : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه . وقال الذهبي " أظنه
موضوعا ، فبعضه باطل " وأخرجه البيهقي في الدلائل ج 2 / 24 وما بعدها .
( 6 ) قراد هو أبو نوح عبد الرحمن بن غزوان الخزاعي روى عنه يحيى بن معين وأحمد بن حنبل وغيرهما ، وأخرج له
البخاري والأربعة سوى ابن ماجة . وثقه علي بن المديني وابن نمير ويعقوب بن شيبة وابن سعد وابن حبان
وروى له الدارقطني وقال : ثقة .