تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
هاشم . ثم ذكر جمعه بناته وأمره إياهن أن يرثينه . وهن أروى وأميمة ، وبرة ، وصفية ، وعاتكة ، وأم حكيم البيضاء وذكر أشعارهن وما قلن في رثاء أبيهن وهو يسمع قبل موته وهذا أبلغ النوح . وبسط القول في ذلك وقد قال ابن هشام ولم أر أحدا من أهل العلم بالشعر يعرف هذا الشعر ( 1 ) قال ابن إسحاق : فلما هلك عبد المطلب بن هاشم ولي السقاية وزمزم بعده ابنه العباس ، وهو من أحدث إخوته سنا فلم تزل إليه حتى قام الاسلام وأقرها في يده رسول الله صلى الله عليه وسلم . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد جده عبد المطلب مع عمه أبي طالب لوصية عبد المطلب له به ، ولأنه كان شقيق أبيه عبد الله أمهما فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم . قال فكان أبو طالب هو الذي يلي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم [ بعد جده ] وكان إليه ومعه . وقال الواقدي : أخبرنا معمر عن ابن نجيح عن مجاهد . وحدثنا معاذ بن محمد الأنصاري عن عطاء عن ابن عباس . وحدثنا محمد بن صالح وعبد الله بن جعفر وإبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة - دخل حديث بعضهم في حديث بعض - قالوا : لما توفي عبد المطلب قبض أبو طالب رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يكون معه ، وكان أبو طالب لا مال له ، وكان يحبه حبا شديدا لا يحبه ولده ، وكان لا ينام إلا إلى جنبه ، ويخرج فيخرج معه . وصب به أبو طالب صبابة لم يصب مثلها بشئ قط . وكان يخصه بالطعام وكان إذا أكل عيال أبي طالب جميعا أو فرادى لم يشبعوا ، وإذا أكل معهم رسول الله صلى الله عليه وسلم شبعوا . فكان إذ أراد أن يغديهم قال كما أنتم حتى يأتي ولدي . فيأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيأكل معهم فكانوا يفضلون من طعامهم ، وإن لم يكن منهم ( 2 ) لم يشبعوا ، فيقول أبو طالب : إنك لمبارك . وكان الصبيان يصبحون رمصا شعثا ، ويصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم دهينا كحيلا ( 3 ) . وقال الحسن بن عرفة حدثنا علي بن ثابت عن طلحة بن عمرو سمعت عطاء بن أبي رباح سمعت ابن عباس يقول : كان بنو أبي طالب يصبحون رمصا عمصا ويصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم صقيلا دهينا وكان أبو طالب يقرب إلى الصبيان صفحتهم أول البكرة ، فيجلسون وينتهبون ويكف رسول الله صلى الله عليه وسلم يده فلا ينتهب معهم . فلما رأى ذلك عمه عزل له طعامه على حدة . وقال ابن إسحاق : حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير أن أباه حدثه أن رجلا من لهب ( 4 ) كان عائفا فكان إذا قدم مكة أتاه رجال من قريش بغلمانهم ينظر إليهم ويعتاف لهم فيهم .
هامش
( 1 ) راجع سيرة ابن هشام ج 1 / 179 وما بعدها . ( 2 ) في الطبقات : معهم بدل منهم . ( 3 ) رواه ابن سعد في الطبقات : ج 1 / 119 . ( 4 ) بنو لهب من أزد شنوءة . وقيل هو لهب بن آحجن بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد ، وهي القبيلة التي تعرف بالعيافة والزجر والعائف : الذي يتغرس في خلقة الانسان فيخبر بما يؤول حاله إليه ; ( شرح القاموس - الروض الأنف ) .