تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
قال : فأتى أبو طالب برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو غلام ، مع من يأتيه ، قال : فنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم شغله عنه شئ . فلما فرغ قال : الغلام ، علي به . فلما رأى أبو طالب حرصه عليه غيبه عنه ، فجعل يقول ويلكم ردوا علي الغلام الذي رأيته آنفا فوالله ليكونن له شأن . قال وانطلق به أبو طالب .

فصل

في خروجه عليه الصلاة والسلام مع عمه أبي طالب إلى الشام وقصته مع بحيرى الراهب قال ابن إسحاق : ثم إن أبا طالب خرج في ركب تاجرا إلى الشام . فلما تهيا للرحيل وأجمع السير صب به ( 1 ) رسول الله صلى الله عليه وسلم - فيما يزعمون - فرق له أبو طالب وقال والله لأخرجن به معي ولا أفارقه ولا يفارقني أبدا - كما قال - فخرج به . فلما نزل الركب بصرى من أرض الشام وبها راهب يقال له بحيرى في صومعة له . وكان إليه علم أهل النصرانية ، ولم يزل في تلك الصومعة منذ قط راهب فيها . إليه يصير علمهم عن كتاب ، فيما يزعمون . يتوارثونه كابرا عن كابر ، فلما نزلوا ذلك العام ببحيرى - وكانوا كثيرا ما يمرون به فلا يكلمهم ولا يعرض لهم - حتى كان ذلك العام . فلما نزلوا قريبا من صومعته صنع لهم طعاما كثيرا وذلك فيما يزعمون عن شئ رآه وهو في صومعته ، يزعمون أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الركب حتى أقبل وغمامة تظلله من بين القوم ( 2 ) . ثم أقبلوا فنزلوا في ظل شجرة قريبا منه . فنظر إلى الغمامة حين أظلت الشجرة وتهصرت ( 3 ) أغصان الشجرة على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى استظل تحتها . فلما رأى ذلك بحيرى نزل من صومعته وقد أمر بطعام فصنع . ثم أرسل إليهم . فقال إني صنعت لكم طعاما يا معشر قريش فأنا أحب أن تحضروا كلكم ، كبيركم وصغيركم ، وعبدكم وحركم . فقال له رجل منهم : والله يا بحيرى إن لك لشأنا اليوم . ما كنت تصنع هذا بنا وقد كنا نمر بك كثيرا فما شأنك اليوم ؟ قال له بحيرى صدقت قد كان ما تقول ، ولكنكم ضيف وقد أحببت أن أكرمكم وأصنع لكم طعاما فتأكلون ( 4 ) منه كلكم ، فاجتمعوا إليه ، وتخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين القوم ، لحداثة سنه في رحال القوم تحت الشجرة فلما رآهم بحيري لم ير الصفة التي يعرف ويجده عنده ، قفال : يا معشر قريش لا يتخلفن أحد منكم
هامش
( 1 ) صب به وفي البيهقي ضب به : أي تعلق وتشبث . وصب به : أي مال إليه ورق عليه . ورويت ضبت به : أي أمسك قاله السهيلي . ( 2 ) العبارة في سيرة ابن هشام : في الركب حين أقبلوا ، وغمامة تظله من بين القوم . ( 3 ) تهصرت : مالت وتدلت . وهصرت الغصن : إذا جذبته حتى يميل . وفي البيهقي : شمرت . ( 4 ) كذا في الأصل وعند ابن هشام : فتأكلوا وهو الصواب .
البداية والنهاية — صفحة 345 | ابن كثير / علي شيري