كَنِيسَةً فَإِنْ نَزَلَ فَسَخَ مِنَ الْقِيَامِ وَتَصَدَّقَ بِالْأُجْرَةِ إِنْ فَاتَ وَقِيلَ : إِذَا أَجَرَهُ لِلْخَمْرِ فَفَاتَ لَمْ يَفْسَخْ أَوْ دَابَّتَهُ لِلرَّوَاحِ إِلَى الْكَنِيسَةِ لِأَنَّهُ بَاعَ مَنَافِعَ يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهَا إِنَّمَا الْمُنْتَفِعُ فَعَلَ مَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ فَلَوْ أَجَرَ الذِّمِّيُّ لِيَبِيعَ خَلًّا فَبَاعَ خَمْرًا لَا يَخْتَلِفُ لِمُسَاوَاةِ الْخَمْرِ وَالْخَلِّ فِي الضَّرَرِ فَلَوْ أَكْرَاهُ لِيَسْكُنَ فَبَاعَ الْخَمْرَ وَلَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ الكري قُوِّمَتِ الدَّارُ ثَلَاثَ قِيَمٍ : لِلسُّكْنَى وَقِيمَةُ مَا يَضُرُّ كَمَضَرَّةِ الْخَمْرِ وَقِيمَتُهُ مَعَ الْخَمْرِ وَتَصَدَّقَ بِمَا يُزَادُ لِأَجْلِ الْخَمْرِ فَإِنْ عَلِمَ بِذَلِكَ تَصَدَّقَ بِالْجَمِيعِ كَأَنَّهُ فَسْخُ الْأَوَّلِ فِي الثَّانِي لَمَّا عَلِمَ بِالثَّانِي وَقِيلَ : لَا يَتَصَدَّقُ فَلَوْ أكره لِبَيْعِ الْخَمْرِ فَصَرَفَ ذَلِكَ لِلسُّكْنَى كَانَ الْكِرَاءُ لِلْمَكْرِيِّ لِأَنَّ الْأَوَّلَ غَيْرُ مُنْعَقِدٍ وَإِقْرَارُ الثَّانِي عَقْدٌ آخَرُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ كِرَاءُ الثَّانِي أقل فيحط عَنهُ مَا بَين الكرائين قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ فَإِنْ تَعَدَّى عَلَى الْحَانُوتِ فَبَاعَ فِيهَا الْخَمْرَ تَعَدِّيًا أَخَذَ كِرَاءَهَا إِنْ كَانَ الْمُتَعَدِّي ذِمِّيًّا وَلَا شَيْءَ لَهُ إِنْ كَانَ مُسْلِمًا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ مَعْدُومَةٌ شَرْعًا وَلَهُ الْأُجْرَةُ عِنْدَ ابْنِ حَبِيبٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَا يَكْسِبُ إِلَّا بِثَمَنِ الْخمر وَفِي الْكتاب : لَا يكْرِي دَابَّته لتركيب لِعِيدِهِمْ وَشَاتَهُ لِتُذْبَحَ لِذَلِكَ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ : تَقُومُ الدَّارُ بِغَيْرِ شَرْطِ كَوْنِهَا كَنِيسَةً وَيَتَصَدَّقُ بِمَا بَيْنَ الثَّمَنَيْنِ إِنْ بَاعَ وَبِالْكِرَاءِ كُلِّهِ إِنْ أَجَرَ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ الْمُحَرَّمَةَ لَا تُقَابَلُ بِالْأَعْوَاضِ وَإِجَارَةُ الْمُسْلِمِ نَفْسَهُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ : لِرِعَايَةِ الْخَنَازِيرِ وَحَمْلِ الْخَمْرِ تُفْسَخُ أَبَدًا فَإِنْ فَاتَ تَصَدَّقَ بِالْأُجْرَةِ وَعَلَى الْخِدْمَةِ وَالْمِهْنَةِ تُفْسَخُ أَبَدًا فَإِنْ فَاتَا لَمْ يَتَصَدَّقْ لِأَنَّهَا قُبَالَةُ مَنْفَعَةٍ مُبَاحَةٍ وَإِنَّمَا مُنعت لِوَصْفٍ خَارِجٍ وَهُوَ إِهَانَةُ الْإِسْلَامِ وَعَلَى شَيْءٍ لَا يَكُونُ فِيهِ تَحْتَ يَد الذِّمِّيّ وَلَا مهنة كَالْقِرَاضِ وَالْحِرَاسَةِ فَإِذَا نَزَلَ مَضَى الْمُسَمَّى وَيُكْرَهُ فِي الْكِتَابِ : أَنْ يَكُونَ عَامِلَ قِرَاضٍ لِلذِّمِّيِّ وَكَرِهَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِجَارَتَهُ لِلْحِرَاسَةِ لَهُ وَالْحَرْثِ وَالْبناء لقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - :
الذخيرة — صفحة 398
مساهمون: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص٣٩٨