ومنح ( ح ) وَأَحْمَدُ أُجْرَةَ التَّعْلِيمِ وَكُلَّ مَا فِيهِ قُرْبَةً تَخْتَصُّ بِالْمُسْلِمِ كَالْأَذَانِ وَالصَّلَاةِ وَالْحَجِّ لِمَا فِي التِّرْمِذِيَّ قَالَ عُثْمَانُ بْنِ أَبِي الْعَاصِ : ( آخِرِ مَا عُهِدَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنِ اتَّخَذَ مُؤَذِّنًا لَا يَأْخُذُ عَلَى أَذَانِهِ أَجْرًا ) وَلِأَنَّهَا قُرب يَعُودُ نَفْعُهَا عَلَى آخِذِ الْأُجْرَةِ وَالْعِوَضُ وَالْمُعَوَّضُ لَا يَجْتَمِعَانِ لِشَخْصٍ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ : أَنَّ تَرْكَ الْأَخْذِ أَفْضَلُ إِجْمَاعًا فَالْأَمْرُ بِهِ لَا يَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِ الْأَخْذِ أَوْ قُبَالَةُ تَعْيِينِ مَا لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَى أَخْذِ الْأُجْرَةِ وَلَيْسَتْ قُبَالَةَ أَصْلِ القُربة فَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ وَإِنْ كَانَتْ قُرباً لَكَنْ لَا يَتَعَيَّنُ عَلَى الْمُسْلِمِ فِعْلُهَا بِالْأُجْرَةِ لِلتَّعْيِينِ وَجَوَّزَ الْإِجَارَةَ عَلَى الْخَطِّ وَالْحِسَابِ وَبِنَاءِ الْمَسَاجِدِ وَكِتَابَةِ الْمَصَاحِفِ لِأَنَّ فِعْلَ هَذِهِ لَا يَتَوَقَّفُ وُقُوعُهُ عَلَى أَهْلِيَّةِ التَّقَرُّبِ مِنَ الْإِسْلَامِ وَغَيْرِهِ وَمَنَعَ ( ش ) الْإِجَارَةَ فِي الصَّلَاةِ وَكُلِّ عِبَادَةٍ تَمْتَنِعُ النِّيَابَةُ فِيهَا بِخِلَافِ تَفْرِقَةِ الزَّكَاةِ وَالْحَجِّ وَغُسْلِ الْمَيِّتِ لِدُخُولِ النِّيَابَةِ فِيهَا وَالْأَجِيرُ نَائِبٌ فَحَيْثُ جَازَ النَّائِبُ جَازَ الْأَجِيرُ قَالَ فِي الْكِتَابِ : وَتَجُوزُ عَلَى الْكِتَابَةِ فَقَطْ وَعَلَيْهَا مَعَ الْقُرْآنِ مُشَاهَرَةً وَلَهُ اشْتِرَاطُ شَيْءٍ مَعْلُومٍ مَعَ أُجْرَتِهِ كُلَّ فطر وأضحى قَالَ : وَأَكْرَهُ عَلَى تَعْلِيمِ الْفِقْهِ وَالْفَرَائِضِ كَمَا أَكْرَهُ بَيْعَ كُتُبِهَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ : مَنَعَ ابْنُ حَبِيبٍ إِجَارَةَ الْمُصْحَفِ بِخِلَافِ بَيْعِهِ وَقَالَهُ ( ح ) فِيهِ وَفِي الْكِتَابِ : لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ وَالنَّظَرَ فِيهَا فِعْلُهُ فَلَا يُعْطَى عَلَى فَعْلِ نَفْسِهِ أَجْرًا وَالثَّمَنُ فِي الْبَيْعِ لِلْوَرَقِ وَالْخَطِّ وَفِي الْإِجَارَةِ لِنَفْسِ الْقُرْآنِ وَهُوَ لَيْسَ مُتَقَوِّمًا
الذخيرة — صفحة 401
مساهمون: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص٤٠١