وَمَنَعَهَا بَعْضُ الْعُلَمَاءِ لِأَنَّهُ بَيْعٌ مَا لَمْ يُقْدَرْ عَلَى تَسْلِيمِهِ عِنْدَ الْعَقْدِ وَلَيْسَ سَلَمًا فِي الذِّمَّةِ وَجَوَابُهُ : هَذِهِ النُّصُوصُ وَلِأَنَّ تَسْلِيمَ الرِّقَابِ تَسْلِيمُ مَنَافِعِهَا وَقَبْضَ الْأَوَائِلِ كَقَبْضِ الْأَوَاخِرِ وَفِي الْكِتَابِ ثَلَاثَةُ أَبْوَابٍ : الْبَابُ الْأَوَّلُ : فِي أَرْكَانِهِ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ : الرُّكْنُ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي : الْمُتَعَاقِدَانِ وَيشْتَرط أَهْلِيَّة الْمُعَامَلَة وَفِي النواد : قَالَ مُطَرِّفٌ وَعَبْدُ الْمَلِكِ : يَجُوزُ لَكَ إِجَارَةُ غَيْرِ الْبَالِغِ مِنْ نَفْسِهِ إِذَا عَقَلَ وَكَانَ نظرا وَيدْفَع لَا الْأُجْرَة وَيبرأ بِذَلِكَ مَا لَمْ يَكُنْ شَيْئٌا لَهُ بَالٌ فَإِنْ كَانَ مُحَابَاةً فَعَلَيْكَ تَمَامُهَا وَكَذَلِكَ قُلْنَا فِي الْمَبِيعِ وَوَافَقَنَا ( ح ) وَقَالَ ( ش ) : لَيْسَ لِلصَّبِيِّ أَهْلِيَّةُ تَعَاطِي الْأَسْبَابِ الْقَوْلِيَّةِ وَلَا تَنْعَقِدُ مِنْهُ بِخِلَافِ الْفِعْلِيَّةِ كَالِاحْتِطَابِ وَنَحْوِهِ فَإِنْهُ يَمْلِكُ بِهَا وَفَرَّقَ بِأَنَّ الْقَوْلِيَّةَ يَتَعَلَّقُ بِهَا إِلْزَامُ التَّسْلِيمِ وَهُوَ تَكْلِيفٌ يَأْبَاهُ طَوْرُهُ بِخِلَافِ الْفِعْلِيَّةِ . قَاعِدَةٌ : الْأَحْكَامُ قِسْمَانِ : أَحْكَامُ تَكْلِيفٍ تَتَوَقَّفُ عَلَى عِلْمِ الْمُكَلَّفِ وَقُدْرَتِهِ وَبُلُوغِهِ كَالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَأَحْكَامُ وَضْعٍ وَهِيَ نَصْبُ الْأَسْبَابِ وَالشُّرُوطِ وَالْمَوَانِعُ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى ذَلِكَ كَالتَّوْرِيثِ بِالْأَنْسَابِ وَالطَّلَاقِ بِالْإِعْسَارِ والإضرار وترتيب الضَّمَان على إِتْلَاف المجانين والعاقلين وَنَحْوِ ذَلِكَ وَالْبَيْعُ وَالْإِجَارَةُ سَبَبَانِ فَمُقْتَضَى هَذِهِ الْقَاعِدَة صحتهما مَعَ الصَّبِيِّ فِي ذِي الْبَالِ وَغَيْرِهِ غَيْرَ أَنَّ الشَّرْعَ رَاعَى فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةَ صَوْنِ الْأَمْوَالِ عَنِ الضَّيَاعِ بِسَبَبِ قُصُورِ النَّظَرِ فَيَكُونُ الْحَقُّ مَا قُلْنَاهُ
الذخيرة — صفحة 372
مساهمون: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص٣٧٢