تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
ثُمَّ وُجِدَ الْأَبُ مَيِّتًا فَرَجَعَ أَحَدُهُمَا عَنِ الصُّلْحِ فَإِنْ كَانَتِ الْوِكَالَةُ بَيِّنَةً لَزِمَ جَمِيعَ الْوَرَثَة وَإِلَّا فَلَا إِلَّا أَن يشاؤا وَلَا خِيَارَ لِلْخَصْمِ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِالْوَكَالَةِ فَإِنْ رَدُّوا لَزِمَ الْمُصَالِحَ فِي حِصَّتِهِ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِالصُّلْحِ إِنْ شَاءَ الْخَصْمُ ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا وَلَوِ انْفَرَدَ الْمُصَالِحُ بِالْمِيرَاثِ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدِهِمَا الرُّجُوعُ لِرِضَاهُمَا فَرْعٌ فِي الْجَوَاهِرِ إِذَا اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فَصَالَحَ عَلَى عَدَمِ الْقِيَامِ بِمَالٍ فَأَصْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَدْفُوعِ الْأَخْذُ بِالْأَحْوَطِ وَجَعَلَ هَذَا الصُّلْحَ مُبَايَعَةً ثَانِيَةً بَعْدَ انَفْسَاخِ الْأَوَّلِ فَيُعْتَبَرُ فِيهَا مَا يَحِلُّ وَيَحْرُمُ مِنْ بَيْعٍ وَسَلَفٍ وَفَسْخِ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ وَأَصْلُ أَشهب أَنَّهَا لَيست فسخا للْأولِ وَإِنَّمَا فِي بِتَرْكِ الْمُنَازَعَةِ فَيُعْتَبَرُ مَا يَجُوزُ أَخْذُهُ عَنِ الْإِسْقَاطِ وَالْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَصْلٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ هَلْ مَنْ خُيِّرَ بَيْنَ شَيْئَيْنِ يُعَدُّ كَأَنَّهُ مَالِكٌ لِمَا حَازَهُ قَبْلَ اخْتِيَارٍ ( أَوْ مُنْتَقِلًا عَنِ الْأَخْذِ فَإِنَّ الْمُتَمَسِّكَ بِالْعَيْبِ مَلَكَ أَنْ يَتَمَسَّكَ بِهِ وَأَنْ يَرُدَّ فَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ مَلَكَ الرَّدَّ قَبْلَ اخْتِيَارِهِ ) فَيَكُونُ الصُّلْحُ عَلَى مَا ملك فِي هَذَا الْعين أَولا يَكُونُ مَالِكًا إِلَّا لِمَا اخْتَارَهُ وَهُوَ الْمُتَمَسِّكَ ومثاله عبد بِمِائَة دِينَار قبضهَا فتحوز الْمُصَالَحَةُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُعَجَّلًا وَيُشْتَرَطُ فِي الْعَيْنِ أَنْ تَكُونَ مِنْ سِكَّةِ الثَّمَنِ عَلَى أَصْلِ ابْن الْقَاسِم لِأَن الْمِائَة وَجب ردهَا بِدفع الْبَائِعُ عِوَضًا عَنْهَا الْعَبْدَ وَمَا دَفَعَهُ عَنِ الْمَعِيب بِغَيْر السِّكَّة لَيْسَ بِالْمُبَادَلَةِ لِلْمُكَايَسَةِ وَلَوْ دَفَعَ دَرَاهِمَ أَكْثَرَ مِنْ صَرْفِ دِينَارٍ نَقْدًا امْتَنَعَ عِنْدَهُ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَصرف فَيمْتَنع إِلَّا فِي الْقَلِيلِ وَيُجِيزُهُ أَشْهَبُ لِأَنَّهُ يُجِيزُ الْبَيْعَ وَالصَّرْفَ فِي عَقْدٍ أَوْ لِأَنَّهُ لَا يَرَى هَذَا مُعَاوَضَةً عَنِ الثَّمَنِ وَعَلَى
الذخيرة — صفحة 369 | أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي ) / محمد حجي