( كِتَابُ الْإِجَارَةِ )
قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ هِيَ بَيْعُ الْمَنَافِعِ وَيُقَالُ أَجَرَ بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ وَأَنْكَرَ بَعْضُهُمُ الْمَدَّ وَهُوَ مَنْقُولٌ وَأَصْلُ هَذَا كُلِّهِ الثَّوَابُ وَفِي الصِّحَاحِ الْأُجْرَةُ الْكِرَاءُ قُلْتُ وَلَمَّا كَانَ أَصْلُ هَذِهِ الْمَادَّةِ الثَّوَابَ عَلَى الْأَعْمَالِ وَهِيَ مَنَافِعُ خُصِّصَتِ الْإِجَارَةُ بِبَيْعَ الْمَنَافِعِ عَلَى قَاعِدَةِ الْعَرَبِ فِي تَخْصِيصِ كُلِّ نَوْعٍ تَحْتَ جِنْسٍ بِاسْمٍ لِتَحْصِيلِ التَّعَارُفِ عِنْدَ الْخِطَابِ كَمَا مَنَعَتْ فِي السّلم وَالصرْف وَغَيرهمَا مَعَ اندراجها تَحْتَ الْمُعَاوَضَةِ وَالْإِنْسَانِ وَالْفَرَسِ مَعَ انْدِرَاجِهِمَا تَحْتَ الْحَيَوَانِ وَقَدْ غَلَبَ وَضْعُ الْفِعَالَةِ بِالْكَسْرِ لِلصَّنَائِعِ نَحْوُ : الصِّنَاعَةُ وَالْخِيَاطَةُ وَالنِّجَارَةُ وَالْفَعَالَةِ بِالْفَتْحِ لِأَخْلَاقِ النُّفُوسِ الْجِبِلِّيَّةِ نَحْوُ : السَّمَاحَةُ وَالشَّجَاعَةُ وَالْفَصَاحَةُ وَالْفُعَالَةِ بِالضَّمِّ لِمَا يُطْرَحُ مِنَ الْمُحْتَقَرَاتِ نَحْوُ : الْكُنَاسَةُ وَالْقُلَامَةُ وَالنُّخَالَةُ وَالْفُضَالَةُ وَأَصْلُ مَشْرُوعِيَّتِهَا : قَوْله تَعَالَى { فَإِن أرضعن لكم فَآتُوهُنَّ أُجُورهنَّ } وَقَوْلُهُ تَعَالَى حِكَايَةً عَنِ ابْنَةِ شُعَيْبٍ عَلَيْهِ السَّلَام : { قَالَت إِحْدَاهمَا يَا أَبَت اسْتَأْجرهُ } فَقَالَ لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ : { إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِي حجج } وَشَرْعُ مَنْ قَبْلَنَا شَرْعٌ لَنَا وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ
الذخيرة — صفحة 371
مساهمون: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص٣٧١