الْوَطْء جِنَايَة فَإِنَّهُ لَا يَخْلُو من عُقُوبَة أَو مَال أَو وَقْعٍ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ وَلِأَنَّهُ يُحَرِّمُهَا بِوَطْئِهِ عَلَى أَبِيهِ وَابْنِهِ فَهِيَ جِنَايَةٌ وَلِأَنَّهُ يَجِبُ بِهِ جَمِيعُ الْبَدَلِ فِي النِّكَاحِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ مِقْدَارِ الْمَنْفَعَةِ كَالْمُوضِحَةِ وَالْمَنَافِعُ تُقَابِلُ مِنَ الْأَجْرِ تَقْدِيرَهَا وَلِأَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ فَسْخٌ لِلْعَقْدِ مِنْ أَصْلِهِ فَيُؤَدِّي لِوُقُوعِ الْوَطْءِ فِي مِلْكٍ خَالِيًا عَنِ الْعُقُوبَةِ وَالْغَرَامَةِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ : وَإِنْ سَلَّمْنَا أَنَّهُ جِنَايَةٌ فَالْجِنَايَةُ عِنْدَنَا لَا تَمْنَعُ الرَّدَّ وَعَنِ الْآخَرِ : أَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ فَسْخَ الْعَقْدِ مِنْ أَصْلِهِ مُسْتَحِيلٌ عَقْلًا لِاسْتِحَالَةِ رَفْعِ الْوَاقِعِ بَلِ الْمَنْهِيُّ وَطْءٌ فِي مِلْكِهِ وَلَوْ هَلَكَتْ كَانَتْ فِي ضَمَانِهِ وَجَزَاءُ جَهَالَةٍ وَلَوْ صَحَّ مَا ذَكَرْتُمُوهُ لَمَا صَحَّتِ الْإِقَالَةُ ثُمَّ يَتَأَكَّدُ قَوْلُنَا بِالْقِيَاسِ عَلَى وَطْءِ الزَّوْجِ بَعْدَ الشِّرَاءِ وَتَلَذُّذِ الْمُشْتَرِي بِالنَّظَرِ إِلَى الْفَرْجِ وَغَيْرِهِ وَنَقُولُ فِي الثَّيِّبِ : لَا يَنْقُصُ عَيْنُهَا وَلَا يَجِبُ فِيهَا أَرْشٌ كَمَا لَوْ نَظَرَ إِلَيْهَا
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ : إِذَا اشْتَرَى عَبْدَيْنِ فِي صَفْقَةٍ بِذَهَبٍ فَوَجَدَ أَحَدَهُمَا مَعِيبًا وَهلك الآخر رد الْعَيْب وَأَخَذَ حِصَّتَهُ مِنَ الثَّمَنِ لِاسْتِدْرَاكِ الظُّلَامَةِ فَإِنِ اخْتَلَفَا فِي قِيمَةِ الْهَالِكِ وَصَفَاهُ وَقُوِّمَتِ الصِّفَةُ فَإِنِ اخْتَلَفَا فِي الصِّفَةِ صُدِّقَ الْبَائِعُ مَعَ يمنيه إِنِ انْتَقَدَ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُدَّعًى عَلَيْهِ الرَّدُّ وَإِلَّا صُدِّقَ الْمُبْتَاعُ لِأَنَّهُ مُطَالَبٌ بِالثَّمَنِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ : إِنْ شَاءَ الْمُبْتَاعُ التَّمَسُّكَ وَأَخَذَ أَرْشَ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ خُيِّرَ الْبَائِعُ لِأَنَّ قِيمَةَ الْعَيْبِ قَدْ وَجَبَتْ لَهُ فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ إِبْطَالُهَا وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا إِذَا اسْتَحَقَّ مِمَّا بَعُدَ عَلَى غَيْرِ الْأَجْزَاءِ : أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ التَّمَسُّك بِالْبَاقِي لِأَن حِينَئِذٍ مَجْهُولٌ وَقَدْ وَجَبَ الرَّدُّ لَهُمَا وَالتَّمَسُّكُ بِهِ عَن الثّمن مَجْهُول فيهمَا أَن الْمُسْتَحَقَّ عَلَيْهِ لَا يَغْرَمُ شَيْئًا إِذَا رَدَّ بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي يَغْرَمُ أَرْشَ الْقَدِيمِ فِي التَّمَسُّكِ وَيُرِيد فِي وَقَوله فِي الْعَبْدَيْنِ : كَانَ الْمَعِيب وَجه الصَّفْقَة أَولا لِأَنَّ الثَّمَنَ عَيْنٌ وَقَالَ مُحَمَّدٌ : يُصدق الْبَائِعُ انْتَقَدَ أَمْ لَا لِأَنَّ الثَّمَنَ وَجَبَ لَهُ فإسقاطه
الذخيرة — صفحة 109
مساهمون: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص١٠٩