بَعْضَهَا خَمْرًا فَاشْتَغَلَ أَيَّامًا عَنِ الرَّدِّ ثُمَّ وَجَدَهَا صَارَتْ خَلًّا سَقَطَتْ حِصَّتُهَا مِنَ الثَّمَنِ لِعَدَمِ بَدَلِهَا لِلْمُعَاوَضَةِ قَالَ أَشْهَبُ : لَوْ وَجَدَ مِنَ الْعَشَرَةِ وَاحِدَةً خَلًّا لَزِمَتْهُ بِحِصَّتِهَا وَقَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ وَغَيْرُهُ : يَفْسَخُ الْبَيْعُ هَاهُنَا لِأَنَّهَا صَفْقَةٌ جَمَعَتْ حَلَالًا وَحَرَامًا وَكَالْأُمِّ وَابْنَتِهَا فِي عَقْدٍ قَالَ : وَهُوَ الْقِيَاسُ وَمُدْرَكُ ابْنِ الْقَاسِمِ : أَنَّهُمَا دَخَلَا عَلَى الصِّحَّةِ فَهُوَ كَالِاسْتِحْقَاقِ بِخِلَافِ الْمَقِيسِ عَلَيْهِ
فَرْعٌ قَالَ : نَقْصُ الطَّعَامِ عِنْدَ الْأَصْحَابِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ : مَا لَا بُدَّ مِنْهُ عَادَةً فَلَا قِيَامَ بِهِ وَمَا لَا عَادَةَ فِيهِ وَهُوَ يَسِيرٌ فَلِلْمُبْتَاعِ أَخْذُ السَّالِمِ بِحِصَّتِهِ وَلِلْبَائِعِ إِلْزَامُهُ ذَلِكَ لِعَدَمِ اخْتِلَالِ الْمَقْصُودِ مِنَ الْعَقْدِ وَذَلِكَ الْعَشَرَةُ مِنَ الْمِائَةِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَالْكَثِيرُ الْمُخِلُّ بِالصَّفْقَةِ لَيْسَ لِلْمُبْتَاعِ أَخْذُ السَّالِمِ بِحِصَّتِهِ إِلَّا بِرِضَا الْبَائِعِ وَلِلْبَائِعِ إِلْزَامُهُ ذَلِكَ لِأَنَّ ضَرَرَ التَّفْرِيقِ حَقٌّ لَهُ قِيلَ : حَدُّ الْكَثِيرِ الْعِشْرُونَ مِنَ الْمِائَةِ وَأَمَّا الْكَثِيرُ جِدًّا فَلَا يَلْزَمُ الْمُبْتَاعَ إِلَّا بِرِضَاهُ وَلَا أَخَذَ لَهُ إِلَّا بِرِضَا الْبَائِعِ لِضَرَرِ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ
فَرْعٌ قَالَ : فَلَوِ اشْتَرَى دَارًا مُزَارَعَةً فَوَجَدَ زِيَادَةً خُيِّرَ بَيْنَ دَفْعِ حِصَّةِ الزِّيَادَةِ أَوْ يَرُدُّ الْبَيْعَ إِلَّا أَنْ يُسْقِطَهَا الْبَائِعُ نَفْيًا لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ قَالَ مُحَمَّدٌ : وَلَوْ كَانَتِ الزِّيَادَةُ فِي ثَوْبٍ فَهِيَ لِلْمُبْتَاعِ وَإِنْ كَانَ يَرُدُّهُ بِالنُّقْصَانِ لِأَنَّ الثَّوْبَ إِنَّمَا يُبَاعُ بَعْدَ الِاخْتِبَارِ غَالِبًا بِخِلَافِ الدَّارِ فَكَانَ لِلْبَائِعِ الزَّائِدُ وَأَمَّا الصُّبْرَةُ : فَيَرُدُّ زِيَادَتَهَا وَيَلْزَمُهُ مَا بَقِيَ لِعَدَمِ الشَّرِكَةِ وَقِيلَ : الدَّارُ كَالشَّقَّةِ فِي الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ وَأَمَّا زِيَادَةُ الْبِنَاءِ وَالْمَنَازِلِ فملغاةٌ لِدُخُولِهَا فِي الْحُدُود
فِي الْكِتَابِ : إِذَا اشْتَرَى سِلَعًا بِمِائَةٍ وَسَمَّى لِكُلِّ ثَوْبٍ ثَمَنًا فَيَرُدُّ الْمَعِيبَ بِحِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ وَلَا يَنْظُرُ إِلَى تَسْمِيَتِهِمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ وَجْهَ الصَّفْقَةِ لِأَنَّ الْعَقْدَ
الذخيرة — صفحة 111
مساهمون: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص١١١