تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْبَائِعِ يُرَدُّ عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ الْخَفِيفِ وَبَيْنَ الْمُشْتَرِي : أَنَّ الْبَائِعَ يَتَوَقَّعُ تَدْلِيسَهُ بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي قَالَ : وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ وَالْقِيَاسُ : التَّسْوِيَةُ فَيَلْحَقُ الْمُشْتَرِي بِالْبَائِعِ الضَّرْبُ الثَّالِثُ : تَغْيِيرٌ لَهُ بَالٌ وَلَا يُخِلُّ بِالْمَقْصُودِ فيخَّير بَيْنَ التَّمَسُّكِ وَأَخْذِ أَرْشِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ أَوِ الرَّدِّ وَمَا نَقَصَهُ الْعَيْبُ الْحَادِثُ وَفِي الْكِتَابِ : إِلَّا أَنْ يَرْضَى الْبَائِعُ بِأَخْذِهِ مَعِيبًا وَيَرُدَّ جَمِيعَ الثَّمَنِ فَذَلِكَ لَهُ وَفِي الْجَوَاهِرِ : قَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ : لَا يُسْمَعُ مِنَ الْبَائِعِ ذَلِكَ لِأَنَّ الْخِيَارَ حُكْمٌ ثَبَتَ لِلْمُشْتَرِي فَلَا يَتْمَكَّنُ الْبَائِعُ مِنْ إِبْطَالِهِ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ : إِذَا قَطَعَهُ وَخَاطَهُ فَقَالَ الْبَائِعُ : أَعْطِنِي فِي الْخِيَاطَةِ وَلَا أُلْزِمُكَ نُقْصَانَ الْقَطْعِ حَتَّى لَا تُمْسِكَهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ بِخِلَافِ طَرْحِ أَرْشِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ إِذَا لَمْ يَخُطْهُ لِأَنَّهُ بِالْخِيَاطَةِ صَارَ شَرِيكًا فَلَا يَسْتَقِلُّ شَرِيكُهُ بِإِبْطَالِ شَرِكَتِهِ وَعَنْ أَبِي الْحَسَنِ : أَنَّ الْقِيَامَ بِالصَّبْغِ يَوْمَ الْحُكْمِ لَا يَوْمَ الْبَيْعِ لِأَنَّ الرَّدَّ فَسْخٌ فَالْقِيمَةُ يَوْمَ الْحُكْمِ وَجَعَلَ الشَّرِكَةَ بِمَا زَادَ الصِّبْغُ وَجَعَلَهُ فِي الِاسْتِحْقَاقِ إِذَا امْتَنَعَ الْمُسْتَحِقُّ مِنْ دَفْعِ قِيمَةِ الصِّبْغِ وَالْمُشْتَرِي مِنْ دَفْعِ قِيمَةِ الثَّوْبِ أَنَّ الشَّرِكَةَ بِقِيمَةِ الصَّبْغِ دُونَ زِيَادَةٍ لِأَنَّ الرَّادَّ بِالسُّكُونِ شَكَّ وَأَخَذَ قِيمَةَ الْعَيْبِ وَالْمُسْتَحِقُّ مِنْ يَدِهِ مُكره فَيُشَارِكُ بِالْقِيمَةِ وَبِقَوْلِنَا قَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ وَقَالَ ( ش ) و ( ح ) : حُدُوثُ الْعَيْبِ عِنْدَهُ يَمْنَعُ رَدَّهُ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ لِأَنَّ الرَّدَّ شُرِعَ لِدَفْعِ الظُّلَامَةِ وَالضَّرَرِ عَنِ الْمُشْتَرَى وَالرَّدُّ ضَرَرٌ عَلَى الْبَائِعِ لَا يُشْرَعُ دَفْعُهُ بِالضَّرَرِ بَلْ يَتَعَيَّنُ أَخْذُهُ الْأَرْشَ فِي الْعَيْبِ الْقَدِيمِ وَقِيَاسًا عَلَى الْعُيُوبِ الْمُبَيَّنَةِ كَالْعَمَى وَنَحْوِهِ لِأَنَّهُ لَمَّا تَعَارَضَ حَقَّانِ أَحَدُهُمَا يُوجِبُ بَقَاءَ الْعَقْدِ وَالْآخَرُ بُطْلَانه لِأَنَّهُ وَجَبَ أَنْ يَرْجِعَ مُوجَبُ الْبَقَاءِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ : أَنَّ الْبَائِعَ مُفَرِّطٌ فِي عَدَمِ إِطْلَاعِهِ عَلَى عَيْبِ سِلْعَتِهِ بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي فَلِذَلِكَ رَجَّحْنَا ضَرَرَهُ أَوْ يَقُولُ : حَقُّ الرَّدِّ ثَابِتٌ قَبْلَ حُدُوثِ الْعَيْبِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَذِمَّةُ الْبَائِعِ مَشْغُولَةٌ بِبَقَاءِ جُزْءٍ مِنَ الْمَبِيعِ عِنْدَهُ فَرجع ذَلِكَ عَمَلًا بِالِاسْتِصْحَابِ وَلَأَنْ يَجْبُرَ الضَّرَرَيْنِ : ضَرَرَ الْبَائِعِ بِالْأَرْشِ وَضَرَرَ