الْمسجدِ الحَرَامِ ( 1 ) وَيقدّمُ رِجْلَهُ الْيُمْنَى في الدُّخُولِ وَالْيُسْرى في الْخُرُوجِ ( 2 ) ، وَكَذَا يَفْعَلُ في جَمِيعِ الْمَسَاجِدِ . وَيَدْخُلُ فَيقْصِدُ الرَّوْضَةَ الْكَرِيمَةَ وهِيَ مَا بَيْنَ الْمِنْبَرِ وَالْقَبْرِ فَيُصَلِي تَحِيّة الْمَسْجِدِ ( 3 ) بِجَنْبِ الْمِنْبَرِ ( 4 ) .
وَفِي إِحْيَاءِ عُلُومِ الدّينِ أَنهُ يَجْعَلُ عَمُودَ الْمِنْبَرِ حِذَاءَ مَنكبه الأَيمَنِ وَيستَقْبلُ السَّارِيةَ الَّتي إلى جَانبِها الصَّنْدُوقُ وَتكُونُ الدَّائِرَة التي في قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ بَيْنَ عَيْنَيْهِ فَذَلِكَ مَوْقِفُ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - .
وَقَدْ وُسّع الْمَسْجِدُ بَعْدَه - صلى الله عليه وسلم - وَفِي كِتَابِ الْمَدِينة أنَّ ذَرْعَ مَا بَيْنَ الْمِنْبَرِ
هامش
( 1 ) وهو أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم بسم الله والحمد لله . اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ، وسلم . اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك .
( 2 ) ويقول الدعاء الذي قال في الدخول إلا أنه يقول : وافتح لي أبواب فضلك .
( 3 ) أي لما رواه الإمام مالك رحمه الله تعالى عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : قدمت من سفر فجئت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو بفناء المسجد فقال : ( أدخلت المسجد فصليت فيه ؟ . قلت : لا . فاذهب فادخل المسجد فصلِ فيه ثم ائت فسلّم عليّ ) .
ورحم الله العلامة ابن القيم إذ يقول في الكافية الشافية : -
وكذا نشد رحالنا للمسجد . . . النبوي خير مساجد البلدان
من بعد مكة أو على الإطلاق . . . فيه الخلف منذ زمان
فإذا أتينا المسجد النبوي . . . صلينا التحية أولاً ثنتان
ثم انثنينا للزيارة نقصد القبر . . . الشريف ولو على الأجفان
فنقوم دون القبر وقفة خاضع . . . متذلل في السر والإِعلان
( 4 ) هذا وما ذكره المصنف رحمه الله عن الإِحياء للغزالي رحمه الله باعتبار ما كان في زمانيهما . وكل هذا تغير ، فالمسجد النبوي قد احترق مرتين ، المرة الأولى عام 654 ه والثانية عام 886 ه وعمر وجُدّد مرات بعد ذلك . وسأذكر إن شاء الله موضع موقفه - صلى الله عليه وسلم - في العمارة الأخيرة للمسجد النبوي عند قول المصنف ( أربع عشرة ذراعاً وشبر ) .