الباب السادس
في زِيَارَةِ قَبْرِ سَيِّدِنَا وَمَوْلاَنَا رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - وَشَرَّفَ وَكَرَّمَ وَعَظَّمَ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ
اعْلَمْ أنَّ لمَدِينَةِ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - أسماءٌ خمسة ( 1 ) : المدينةُ ، وطَابَةُ ، وَطيبَةُ ، والدَّارُ ، وَيَثْربُ ( 2 ) . قال الله : { مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ } الآية . وَثَبَتَ في صحيحِ مسلم عن جابر بْنِ سَمُرَةَ رَضِيَ الله عنهما عَنِ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " إِنّ الله تعالى سَمَّى المدينَة طابةَ قَالَ سُمِّيتْ طابةَ وطِيبَة لخُلُوصِهَا مِنَ الشرْكِ وَطَهَارَتِهَا مِنْهِ ، وَقِيلَ : لِطِيبِ سَاكِنِيهَا لأَمْنِهِم وَدعَتهم ، وَقِيلَ : لِطِيبِ الْعَيْشِ بِهَا . وَأَمَّا تَسْمِيتُهَا الدَّارَ فَلِلاستِقْرار بها لأمنها " .
وأمَّا الْمَدينة قَالَ كَثِيرونَ مِنْ أهْلِ اللغَةِ وَغَيْرِهِم مِنْهُمْ قُطْرُبُ وابْنُ فارسٍ : هِيَ مِنْ دانَ أَيْ أَطَاعَ وَالدينُ الطَّاعَةُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأنَّهُ يُطَاعُ الله تعَالَى فيهَا وَقِيلَ غَيْر ذلِكَ والله أعلمُ ، وَفِي البابِ مَسَائِلُ :
هامش
( 1 ) هذه أَشْهَر أسماء المدينة ، وإلا فقد أوصلها بعضهم إلى ألف اسم .
( 2 ) قال في الحاشية : فيه نظر فإنه تسمية جاهلية ، وذكْرُهُ في القرآن إنما وقع في الحكاية عن المنافقين ، كما حكى عنهم الكفر فلا حجة فيه ، ومن ثَمّ غَيرَهُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على عادته في تغيير الأسماء القبيحة إذ التثريب الملامة والحزن . وفي الحديث " يقولون يثرب وهي المدينة " وهو ظاهر في كراهة أن تسمى باسمها في الجاهلية . وسميت به باسم مكان بها قيل وهذه اللفظة إنما وقعت في مُسَودة المصنف دون مبيضته . اه - .