السَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ : مَذهْبُنَا أن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - فَتَحَ مَكَّةَ صُلْحاً ( 1 ) لاَ عَنْوَة لَكِنْ دَخَلَهَا رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - مُتَأهباً للقِتالِ خَوْفاً مِنْ غَدْرِ أهْلِهَا .
الثامنَةُ والْعِشْرُونَ : اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ في إقَامَةِ الْحُدودِ وَاسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ
هامش
= ذلك وعطاء وطاوس لم يكونا يريان ذلك . فقال الشافعي لبعض مَنْ عرفه : من هذا ؟ قال : هذا إسحق بن راهويه الحنظلي الخراساني . فقال الشافعي : أنت الذي يزعم أهل خراسان أنك فقيههم ؟ قال إسحق : هكذا يزعمون ، قال الشافعي : ما أحوجني أن يكون غيرك في موضعك فكنت آمر بعرك أذنيه . أنا أقول : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنت تقول قال طاوس والحسن وإبراهيم هؤلاء لا يرون ذلك ، وهل لأحد مع النبي - صلى الله عليه وسلم - حجة ؟ ! وذكر كلاماً طويلاً .
ثم قال الشافعي : قال الله تعالى : للفقراء المهاجرين : { الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ } أفنسب الديار إلى مالكين أو غير مالكين ؟ . فقال إسحق : إلى مالكين .
قال الشافعي قول الله أصدق الأقاويل . وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " مَنْ دخل دار أبي سفيان فهو آمن " وقد اشترى عمر بن الخطاب رضي الله عنه دار الحجامين . وذكر الشافعي له جماعة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . فقال له إسحق : { سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ } فقال الشافعي : { وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ } [ الحج : 25 ] والمراد المسجد خاصة وهو الذي حول الكعبة ، ولو كان كما تزعم لكان لا يجوز لأحد أن ينشد في دور مكة وفجاجها ضالة ، ولا ينحر فيها البدن ولا يلقي فيها الأرواث ، ولكن هذا في المسجد خاصة . فسكت إسحق ولم يتكلم . فسكت عنه الشافعي . اه - .
( 1 ) أي لعدم حصول قتال من النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه الذين كانوا معه وتأمينه - صلى الله عليه وسلم - أبا سفيان ، ومَنْ أغلق عليه بابه ومَنْ أغمد سلاحه ، ومن دخل المسجد الحرام وقد تقدم كما في الحاشية أن صرائح السنة مصرحة بأنّ مكة فتحت من أسفلها عنوة ، وكأن الشافعي رحمه الله لم يلتفت لذلك لأن القتال وقع شرذمة قليلة انفردت عنه - صلى الله عليه وسلم - فعوّل الشافعي على ما وقع منه - صلى الله عليه وسلم - مع أصحابه الذين معه رضي الله عنهم أجمعين .
وأدلة من قال إن مكة فتحت عنوة قولهم لم يَنْقُلْ أحدٌ أنه - صلى الله عليه وسلم - صالح أهلها زمن الفتح ولا جاءه أحد منهم فصالحه على البلد وإنما جاءه أبو سفيان فأعطاه الأمان لمن دخل داره ، أو أغلق بابه أو دخل المسجد أو ألقى سلاحه ولو كانت فُتحت صلحاً لم =