السابع عشرَ : لاَ يَجُوزُ إحْرَامُ الْمُقِيمِ في الْحَرَمِ بالْحَجّ ( 1 ) خَارِجَهُ وَالله أعلم .
المسْألَةُ السَّادسَةُ والْعِشْرُونَ : مَذْهَبُنَا أَنهُ يَجوزُ بَيع دُورِ مَكَّةَ وَشِرَاؤهَا وَإِجَارَتُهَا كَمَا يَجُوزُ في غَيْرِهَا ( 2 ) وَدَلاَئِلُ الْمَسْأَلةِ في كُتُبِ الْفِقْهِ وَالخِلاَفُ مَشْهُورٌ .
هامش
( 1 ) أي بخلاف العمرة فلا بد للمقيم من الخروج إلى أدنى الحل ، ويحرم منه كما تقدم ، وهو قول الأئمة الأربعة وأصحابهم رحم الله الجميع ، وحكى غير واحد عليه الإجماع .
( 2 ) قال في المجموع : وبه قال عمر بن الخطاب وجماعات من الصحابة ومَنْ بعدهم ، وهو مذهب أبي يوسف ( أقول : هو ما عليه العمل قديماً وحديثاً حتى الآن ) ، وقال الأوزاعي والثوري ومالك وأبو حنيفة : لا يجوز شيء من ذلك والخلاف في المسألة مبني على أن مكة فتحت صلحاً أو عنوة ، فمذهب الشافعية أنها فتحت صلحاً ، فتبقى على ملك أصحابها فتورث وتباع وتكرى وترهن ، ومذهب الثلاثة والأوزاعي والثوري أنها فتحت عنوة فلا يجوز شيء من ذلك . اه بزيادة ما بين القوسين .
قال في أضواء البيان : وتوسط الإمام أحمد فقال : تملك وتورث ولا تؤجر ولا تباع على إحدى الروايتين جمعاً بين الأدلة ، والرواية الثانية كالشافعي . اه - . قال في الحاشية : صرائح السنة مصرحة بأنها فتحت من أسفلها عنوة وكأن الشافعي رضي الله عنه لم يلتفت لذلك لأنّ القتال فيها وقع من شرذمة قليلة انفردت عنه - صلى الله عليه وسلم - فعول على ما وقع منه - صلى الله عليه وسلم - مع أصحابه الذين معه . اه - .
أقول : وأدلة الإمام الشافعي رحمه الله تظهر مما ساقه المصنف رحمه الله في مجموعه بقوله : روى البيهقي بإسناده عن إبراهيم بن محمد الكوفي قال : رأيت الشافعي بمكة يفتي الناس ورأيت إسحق بن راهويه وأحمد بن حنبل حاضرين فقال أحمد لإسحاق : تعالى معي أريك رجلاً لم ترَ عيناك مثله ، فقال إسحاق : لم تر عيناي مثله ؟ فقال : نعم ، فجاء به فوقفه على الشافعي فذكر القصة إلى أنْ قال : ثم تقدم إسحق إلى مجلس الشافعي فسأله عن كراء بيوت مكة . فقال الشافعي : هو عندنا جائز قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهل ترك عقيل لنا من دار . فقال إسحاق حدثنا زيد بن هارون عن هشام عن الحسن أنه لم يكن يرى =