في الْحَرَمِ . فَقَالَ الشَّافِعِي وآخَرونَ ( 1 ) : حُكْمُ الْحَرَمِ في هَذَا حُكْمُ غَيْرِهِ ، فَتُقَام فِيهِ الْحُدودُ وَيُسْتَوْفَى فِيهِ الْقِصَاصُ سَوَاء كَانَتْ الْجِنَايةُ في الْحَرَمِ أوْ كَانَتْ في الْحِل ثُمَّ الْتَجَأ إِلَى الْحَرَمِ ، وَقَالَ أبُو حَنِيفَة وآخَرُونَ : إنْ كَانَتْ الْجِنَايةُ في الْحَرَمِ اسْتُوفِيتَ الْعُقوبةُ فِيهِ وَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايةُ في الْحِل ثُمَّ التجأ إِلَى الْحَرَمِ لَمْ يُسْتَوْفَ مِنْهُ فِيهِ ( 2 ) ويُلْجَأ إلَى الخُرُوجِ مِنْهُ فإِذَا خَرَجَ أُقِيمَتْ .
التاسِعَةُ والْعِشْرُونَ : في أمُور تتعَلَّقُ بِالْكَعْبةِ وَالْمَسْجِدِ .
قَالَ الله عَز وَجَل : { إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ ( 3 ) مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ ( 96 ) فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ ( 4 ) وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا } .
هامش
= يقل : ( من دخل داره أو أغلق بابه أو دخل المسجد فهو آمن ) فإن الصلح يقتضي الأمان العام .
وقوله أيضاً إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " فإِنْ أحدٌ ترخَصَ بقتال رسول الله فقولوا إن الله أذِنَ لرسوله ولم يأذن لكم وإنما أذن لي ساعة من نهار ، وقد عادت لحرمتها اليوم كحرمتها بالأمس " وغير ذلك من الأدلة المذكورة في المجموع وقد ذكر المصنف الإِجابة عنها فيه وفي شرح مسلم .
( 1 ) ومنهم المالكية .
( 2 ) أي إن كانت الجناية قتلاً كما في الحاشية - وأما إن كانت على ما دون النفس فإنه يقتص من الجاني وإن دخل الحرم . وفي فتاوى قاضيخان وغيرها عن أبي حنيفة رضي الله عنه أن يد السارق لا تقطع فيه ، وعن صاحبيه خلافه - وقوله : ( ويلجأ ) أي بأنْ لا يعامل ولا يؤاكل ولا يداخل ومذهب الحنابلة قريب من مذهب الحنفية كما في الحاشية .
( 3 ) جاء في القرآن الكريم لفظ ( مكة ) و ( بكة ) بالميم والباء فقال جماعة من العلماء هما لغتان بمعنى واحد ، وقال آخرون هما بمعنيين فقيل ( مكة ) بالميم الحرم كله ، ( وبكة ) بالباء المسجد خاصة وقيل غير ذلك وسميت ( بكة ) لازدحام الناس بها يبك بعضهم بعضاً ، أي يدفعه في زحمة الطواف .
( 4 ) قد تقدم أن المقام هو الحجر الذي وقف عليه إبراهيم عليه السلام وقت بنائه =