تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح في مناسك الحج والعمرة — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
أعظمُ منها في غيرها . وأمّا من استحبَّها فلِما يحصلُ فيها من الطَّاعَاتِ الَّتي لا تَحْصُلُ بغِيرِها مِنَ الطَّوَافِ وَتَضْعِيفِ الصَّلَوَاتِ والْحَسَنَاتِ وغيرِ ذلكَ . والمختارُ أن المُجَاوَرَةَ بِهَا مُسْتَحَبةٌ إِلا أَن يَغْلِبَ على ظَنِّه الوُقُوعُ في الأُمُورِ الْمَحْذُورَةِ وغَيْرِهَا ، وقد جَاوَرَ فيها خَلاَئِقُ لا يُحْصَوْن ( 1 ) من سَلَفِ الأُمَّةِ وَخَلَفِهَا مِمَّنْ يقتَدى بِهِم ، وَيَنْبَغِي للمُجَاوِرِ بِهَا أَن يُذَكِّرَ نَفْسَهُ بِمَا جَاءَ عن عُمَرَ بن الخطَابِ رضي الله عنهُ أَنهُ قَالَ : لَخطيئَة أُصِيبُهَا بِمَكَّة أَعَز عَلَيّ ( 2 ) مِنْ سَبْعِينَ خطيئَة بِغَيْرِهَا ( 3 ) .
هامش
= المضاعف الكم كما هو ظاهر نص الإمام ، وكلام ابن عباس ( ما لي وبلد تتضاعف فيه السيئات كما تتضاعف الحسنات ) خاص فلا يعارضه عموم الآيات بل تخصص به لأن مثله لا يقال مِنْ قِبَل الرأي فهو بمنزلة المرفوع . انتهى كلام منصور . قلت : الأظهر ما قاله شيخ الإسلام رحمه الله لأنه صريح نَص القرآن . قال تعالى : { مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ( 160 ) } ومراد ابن عباس مضاعفة السيئات بالكيف لا بالكم كما قرره شيخ الإسلام والله أعلم . ( 1 ) عَد الطبري رحمه الله كما في الحاشية من الصحابة رضوان الله عليهم الذين جاوروا بمكة أربعة وخمسين ، ومن الذين ماتوا بها ستة عشر ، قال : وجاور بها من كبراء التابعين جَمٌ غفير والله أعلم . ( 2 ) أي وأشد وأصعب . وقوله من سبعين ذكرها مريداً بها التكثير لا خصوص هذا العدد لأنه يكنى بها عند العرب عن الكثرة كقوله تعالى : { إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً } . ( 3 ) وفي مفيد الأنام : ( الخطيئة أصيبها بمكة أعز عليّ من سبعين خطيئة بركبه ) قال : وركبة هي الصحراء الواسعة المعروفة بطريق نجد . وروى الأزرقي بسنده أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يقول : يا أهل مكة لا تحتكروا الطعام بمكة فإن احتكار الطعام بمكة للبيع إلحاد ، وبسنده عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ليس أحد من خلق الله تعالى يَهُمُّ بسيئة فيؤخذ بها ، ولا تكتب عليه حتى يعملها غير شيء واحد . قال ففزعنا لذلك ، فقلنا : ما هو يا أبا عبد الرحمن . قال عبد الله مَنْ هَم أو حَدثَ نفسه بأن يلحد بالبيت أذاقه الله عز وجل من عذاب أليم ثم قرأ : { وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ( 25 ) } [ الحج : 25 ] . =