تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح في مناسك الحج والعمرة — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
والنُّفَسَاءِ وَلاَ دَمَ عَلَيْهِمَا لتَرْكِهِ لأَنّها لَيْسَتْ مُخَاطَبة به ( 1 ) ، لَكِنْ يُسْتَحَبُّ لَهَا أَنْ
هامش
= عليه ، ومَنْ كان منزله خارج الحرم قريباً منه فظاهر كلام الخرقي : أنه لا يخرج حتى يودع البيت وهذا قول أبي ثور وقياس قول مالك ، ذكره ابن القاسم ، وقال أصحاب الرأي في بستان ابن عامر : وأهل المواقيت أنهم بمنزلة أهل مكة في طواف الوداع لأنهم معدودون من حاضري المسجد الحرام ، بدليل سقوط دم المتعة عنهم . اه - . أقول : قولهم بستان ابن عامر أي عبد الله بن عامر بن كريز ابن خال عثمان بن عفان رضي الله عنه . وهذا البستان واقع بوادي عرنة - بالنون - قريب عرفة - بالفاء - من جهة مسجد نمرة ، وقد تقدم الكلام عليه في الفصل الرابع في الوقوف بعرفة بلفظ بساتين ابن عامر ، ولعل المراد بقولهم أيضاً وأهل المواقيت - أي القريبة - والله أعلم . ( 1 ) أي لما رواه البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : ( أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه قد خفف عن المرأة الحائض ) وألحقوا بالحائض النفساء والمستحاضة المسافرة في نوبة حيضها وإلا وجب إن أمنت التلويث ، ومَنْ به سلس بول ، ونحوه ، ولا يكلف الحشو والعصب ، ومن به جرح سائل لا يمكنه معه دخول المسجد ، والمكره والخائف من ظالم أو فوت رفقة أو غريم ، وهو معسر على ما قاله الطبري فهذه الأعذار تُسقط الدم والإثم ، وقد يُسْقِط العذرُ الإِثْمَ لا الدم فيما إذا لزمه وخرج عامداً عالماً عازماً على العود قبل وصوله لما يستقر به وجوب الدم ثم تعذر ، العود وترك طواف الوداع بلا عذر ينقسم ثلاثة أقسام : أحدها : لا دم ولا إثم وذلك في ترك المسنون منه وفيمن عليه شيء من أركان النسك ، وفيمن خرج من عمران مكة ثم طرأ له السفر . ثانيها : عليه الإثم ولا دم وذلك فيما إذا تركه عامداً عالماً ، وقد لزمه بغير عزم على العود ، ثم عاد قبل وصوله لما يستقر عليه الدم . فالعود مسقط للدم لا للإثم . ثالثها : ما يلزم بتركه الإِثم والدم وذلك في غير ما ذكر من الصور ، فعلم أن طواف الوداع لا يسقط بالجهل والنسيان . ( تنبيهان ) الأول : يجب طواف الوداع على المتحيرة فلا دم لتركه ، إذا لم يتبين أنها تركته في مردّها المحكوم بأنه طهر ولها أنْ تطوف إنْ أمِنَت التلويث لعدم تحقق الحيض . الثاني : إنْ زال العذر بأنْ طهرت نحو الحائض أو شَفى ذرّ الجرح قبل أن يصل المحرم لمكان يجوز فيه قصر الصلاة من مكة وجب الطواف بخلاف خارج بنيان مكة ، ولو في الحرم لكن لو رجعت الحائض بعد طهرها لوجب الطواف .
الإيضاح في مناسك الحج والعمرة — صفحة 406 | النووي