تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح في مناسك الحج والعمرة — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
الثانيةَ عشرة : يُسْتَحَب لِمَنْ دخلَ مكَّةَ حاجاً أو مُعْتَمِراً أن يختمَ القُرْآنَ فيهَا قَبْلَ رُجُوعِهِ . الثالثةَ عشرة : اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ في المجاورةِ بمكةَ فقالَ أبو حنيفةَ وَمَنْ وَافَقَهُ : تكْرَهُ المجاوَرَةُ ، وقال أحمدُ بنُ حَنْبَل وآخَرُونَ ( 1 ) لا تكْرَهُ بَلْ تُسْتَحَبُّ ، وإِنَّمَا كَرِهَهَا مِن كَرِهَهَا لأُمُورِ منها خوفُ المَلَلِ وَقِلَّةُ الحرمةِ للإنسِ وخوفُ ملابسةِ الذنوبِ ( 2 ) ، فإِن الذنبَ فيها أقبح منهُ في غيرِها ، كما أنّ الحَسَنَةَ فيها
هامش
= زمزم ، قال : فشربت منها كما ينبغي ؟ قال : فكيف . قال : إذا شربت منها فاستقبل القبلة واذكر اسم الله وتنفس ثلاثاً من ماء زمزم وتضلع منها ، فإذا فرغت فاحمد الله ، فإنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : آية ما بيننا وبين المنافقين أنهم لا يتضلعون من ماء زمزم ، وروى الأزرقي رحمه الله بسنده إلى ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : التضلع من ماء زمزم براءة من النفاق ، وسنده إلى الضحاك بن مزاحم قال : بلغني أن التضلع من ماء زمزم براءة من النفاق وأن ماءها يذهب الصداع . ( لطيفة ) : سأل الحافظ ابن حجر العسقلاني الشيخ ابن عرفة رحمهما الله حين اجتماعه به في مصر عن ماء زمزم لِمَ لمْ يكن عذباً . فقال ابن عرفة : إنما لم يكن عذباً ليكون شربه تعبداً لا تلذذاً . فاستحسن الحافظ جوابه وطرب له . ( 1 ) وهم أكثر العلماء منهم الشافعي وصاحبا أبي حنيفة رحمهم الله تعالى . ( 2 ) أي لقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه الآتي . ( لخطيئة أُصِيبُها بمكة أعز على من سبعين خطيئة بغيرها ) بل قال مجاهد وجماعة من العلماء رحمهم الله تعالى كما سيذكره المصنف في الخامسة والثلاثين ( إن السيئة تضاعف بها كما تضاعف الحسنة ) وسئل أحمد رحمه الله تعالى هل تكتب السيئة أكثر من واحدة ، فقال : ( لا ، إلا بمكة لتعظيم البلد ) . وظاهر كلام مجاهد أن السيئة تبلغ في التضعيف مبلغ الحسنة ، وهو مائة ألف ، ويؤيده قول ابن عباس رضي الله عنهما : ( ما لي وبلد تتضاعف فيه السيئات كما تتضاعف الحسنات ) قال الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن جاسر في مفيد الأنام : قال في الإِقناع : وتعظيم السيئات به . قال منصور في شرحه : ظاهر كلامه أن المضاعفة في الكيفية لا الكم ، وهو كلام الشيخ تقي الدين . وظاهر كلامه في المنتهى تبعاً للقاضي وغيره أن =