تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح في مناسك الحج والعمرة — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
وَقَدْ شَرِبَ جَمَاعَةٌ مِنَ العُلَمَاءِ مَاءَ زَمْزَمَ لِمَطَالِبٍ لَهمْ جَلِيلَةٍ فَنَالُوهَا ، فيستحب لِمَنْ أرادَ الشُّرْبَ للْمَغْفِرَةِ أَوْ الشفَاءِ مِنْ مَرَض وَنَحْوِهِ أَنْ يَسْتَقْبِل القِبْلَةَ ثُمَّ يَذْكُرَ اسْمَ الله تَعَالَى ثُمَّ تقُولُ : اللَّهُمّ إنّهُ بَلَغني أَنّ رَسُولَكَ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : " مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ اللَّهُمَّ وإنّي أشْرَبهُ لِتَغْفِرَ لي ، اللَّهُمَّ فَاغْفِرْ لي ، أَوْ اللَّهُمَّ إِنّي أشْرَبُهُ مُسْتَشْفِياً بِهِ مِنْ مرضِي اللَّهُمَّ فَاشْفِني " وَنَحْو هذَا . وَيُسْتَحَب أَنْ يَتَنَفسَ ثَلاَثَاً وَيَتَضَلَّعَ مِنْهُ أي يَمْتَلىء فَإِذَا فرَغَ حَمِدَ الله تَعَالَى ( 1 ) .
هامش
= العلامة السيد محمد بن إدريس الحسني رحمه الله تعالى أسماه كتاب ( إزالة الدهش والوله عن المتحير في صحة حديث ماء زمزم لما شرب له ) وهو مطبوع الطبعة الأولى سنة 1330 ه‍ طبع بالمطبعة الجمالية بمصر . قال العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى كما في مفيد الأنام : وفي سنن ابن ماجة من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " ماء زمزم لما شرب له " ، وقد ضعف هذا الحديث طائفة بعبد الله بن المؤمل راويه عن محمد بن المنكدر وقد روينا عن عبد الله بن المبارك أنه لَما حَج أتى زمزم فقال : اللهم إن ابن أبي الموالي حدثنا عن محمد بن المنكدر عن جابر رضي الله عنه عن نبيك - صلى الله عليه وسلم - بأنه قال : " ماء زمزم لما شرب له " فإني أشربه لظمأ يوم القيامة . وابن أبي الموالي ثقة فالحديث إذاً حسن . وقد صححه بعضهم وجعله بعضهم موضوعاً ، وكلا القولين فيه مجازفة ، وقد جَربت أنا وغيري من الاستشفاء بماء زمزم أموراً عجيبة ، وقد استشفيت به من عدة أمراض فبرئت بإذن الله ، وشاهدت مَنْ يتغذى به الأيام ذوات العدد قريباً من نصف الشهر أو أكثر ، ولا يجد جوعاً ، ويطوف مع الناس كأحدهم . وأخبرني أنه ربما بقي عليه أربعين يوماً وكان له قوة يجامع بها أهله ، ويصوم ، ويطوف مراراً انتهى كلام ابن القيم . أقول : ويشهد لهذا قصة إسلام أبي ذر رضي الله عنه المروية في مسلم القائل له فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : متى كنت ها هنا . قال قلت : قد كنت ها هنا منذ ثلاثين بين ليلة ويوم . قال فَمْن كان يطعمك . قال قلت ما كان لي طعام إلا ماء زمزم فسمنت حتى تكسرت عُكَنُ بطني ، وما أجد على كبدي سَخْفَة جوع . قال : إنها مباركة ، إنها طعام طعم . ( 1 ) لما رواه ابن ماجة رحمه الله عن عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما قال : كنت جالساً عند ابن عباس ( رضي الله عنه ) فجاءه رجل فقال : من أين جئت ؟ قال : من =