العاشرة : يُستحبُ لَهُ أنْ يَنْوِيَ الاعتكافَ كُلَّمَا دَخَلَ المسجدَ الحرام ، فإِنَّ الاعتكافَ مُسْتَحبٌّ لِكُلِّ مَنْ دَخَلَ مَسْجِداً مِنَ الْمَسَاجِدِ فَكَيْفَ الظن بالمسجد الحرامِ ، فَتقْصُد بِقلبِهِ حِينَ يصيرُ في المسجدِ أَنهُ مُعْتكِفٌ لله تعالى سَوَاء كانَ صائماً أو لم يكنْ فَإِنَّ الصومَ لَيْسَ بِشَرْطٍ في الاعتكافِ عِنْدَنَا ( 1 ) ثمَّ يَسْتمر لَهُ الاْعتكَافُ مَا دَامَ في المسجِدِ فإِذَا خَرَجَ زَالَ اعتكَافه ( 2 ) فإِذا دَخَلَ مَرَّةً أُخْرَى نوَى الاعتكافَ وَهَكَذَا كُلَّمَا دَخَل ، وَهَذَا مِنَ المُهماتِ الَّتي تُسْتَحَبّ المحافظةُ عَلَيْهَا والاعتناءُ بِهَا .
الحاديةَ عشرةَ : يُسْتَحَب الشُّرْبُ مِن مَاءِ زَمْزَم ( 3 ) وَالإِكْثَارُ مِنْه .
هامش
= أفضل الصلاة والسلام . وهو المراد هنا ، وقد نظمها بعضهم رحمه الله تعالى في قوله :
ركبتُ حِجْراً وطُفْتُ البيت خلف الحِجْر . . . وحزت حجراً عظيماً ما دخلت الحجر
لله حجر منعني من دخوله الحِجْر . . . ما قلتُ حجراً ولو أعطيت ملء الحجر
فقوله : ( ركبت حجراً ) أي فرساً و ( طفت البيت خلف الحِجْر ) أي حِجْر إسماعيل ، و ( حزت حجراً ) أي عقلاً ( ما دخلت الحجر ) أي حجر ثمود ( لله حجر ) أي منع منعني من دخول الحجر حجر ثمود ، فهو مكرر ، ( ما قلت حجراً ) أي كذباً ، ( ولو أعطيت ملء الحِجْر ) أي حجر الثوب .
( 1 ) أي لقوله - صلى الله عليه وسلم - : " ليس على المعتكف صوم إلا أن يجعله على نفسه " رواه البيهقي والحاكم عن ابن عباس رضي الله عنهما ، ولاعتكافه - صلى الله عليه وسلم - في عشر شوال الأول كما في الصحيحين ، ومن جملته اليوم الأول وهو لا يصح صومه لأنه يوم عيد الفطر ، ولقول عمر رضي الله عنه يا رسول الله إني نذرت اعتكاف ليلة في الجاهلية : فقال : " أوف بنذرك " كما في الصحيحين أيضاً . والليل ليس محلاً للصوم ، وحمل الشافعية حديث : " لا اعتكاف إلا بصيام " وحديث : " اعتكف وصم " على الندب .
( 2 ) قال في الحاشية : أي إن لم يكن عازماً على العود في حال خروجه ولم ينوِ مدة معينة ، وخرج لنحو قضاء حاجة وإلا لم يحتج لنيته عند الدخول على تفصيل ذكروه في بابه . اه مختصراً .
( 3 ) قال المصنف في كتابه تهذيب الأسماء واللغات : زمزم زادها الله شرفاً بزاءين =