مَكَّةَ . وَاخْتَلَفَ العلماءُ في الصَّلاةِ وَالطَّوَافِ في الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَيُّهُمَا أَفْضَلُ ؟ فَقَالَ ابنُ عَبّاسِ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرِ وَعَطَاءٌ وَمُجاهدٌ : الصَّلاةُ لأَهْلِ مَكَّةَ أَفْضَلُ .
وَأَمَّا الغُرَبَاءُ فَالطَّوَافُ لَهُمْ أَفْضَلُ وَقَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي : الطوافُ أَفْضَلُ ( 1 ) .
الثانيةُ : لاَ يَرْمُلُ وَلاَ يَضْطَبعُ في الطَّوافِ خَارِجَ الْحَجّ بِلاَ خِلافٍ كَمَا سَبق بَيَانهُ .
الثالثةُ : لاَ يقَبِّلُ مَقَامَ إِبْرَاهِيمَ ( 2 ) وَلاَ يَسْتَلِمُهُ فَإنَّهُ بِدْعَةٌ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ
هامش
( 1 ) أي لأن الله قَدم ذكر الطواف على الصلاة في قوله تعالى : { وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ( 125 ) } [ البقرة : 125 ] وقوله : { وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ( 26 ) } [ الحج : 26 ] .
( 2 ) مقام إبراهيم الخليل على نبينا وعليه وعلى سائر الأنبياء والمرسلين أفضل الصلاة وأتم التسليم وعلينا معهم آمين . . . هو الحجر الذي به أثر قدميه وهو موجود بداخل الموضع الزجاجي الواقع أمام الكعبة المشرفة الذي أُسس في عهد الحكومة السعودية سنة 1374 ه بعد هدم الموضع الأول البنائي الذي كان لا يرى فيه المقام إلا الخاص ، وأما الآن بعد وضعه في الموضع الزجاجي فأصبح يراه العام والخاص . وقول المصنف رحمه الله تعالى : ( ولا يقبل مقام إبراهيم إلخ ) قال في الحاشية رحمه الله ولا يعارض ما ورد في فضله من كونه هو والحجر الأسود : ( ياقوتتين من يواقيت الجنة ولولا أن طمس نورهما ) وفي رواية : ( لولا ما مسهما من خطايا بني آدم لأضاءا ما بين المشرق والمغرب ، وما مسهما من ذي عاهة ولا سقم إلا شفي ) وغير ذلك لأن التقبيل والاستلام عبادتان مطلوبتان في الحجر الأسود بالنص ، فلا يثبتان لغيره إلا بنص كذلك لأن العلة في مشروعيتهما فيه لم تتضح حتى يأتي القياس ، وعلى تسليم إيضاحهما فلم يوجد في المقام بخلاف الركن اليماني فإنه ورد فيه بعض ما ورد في الحجر فدل أن بينهما جامعاً ، فصَح قياسه عليه في بعض الأحكام التي تقدمت ، ووضع ابن عمر رضي الله عنهما يديه على مقعده - صلى الله عليه وسلم - من المنبر ثم وضعهما على وجهه لا دليل فيه لمشروعية مثله هنا كما هو ظاهر على أنّ ذلك مذهب صحابي ، وليس تقبيله أولى من قول الحنفية يستحب تقبيل باب الكعبة عند الوداع ، لتوقفه على قولهم بالقياس أو الاستحباب في مثل ذلك . ونحن لا =