كَرَاهَةِ الصلاَةِ ( 1 ) وَلاَ يكرهُ في ساعةِ مِنَ السَّاعات وَكَذَا لاَ تكْرَهُ صَلاَةُ التطَوعِ في وَقْتِ مِنَ الأَوْقَاتِ بِمَكَّةَ ( 2 ) وَلاَ بِغيْرِهَا مِنْ بِقَاعِ الحَرَمِ كُلهِ بِخِلاَفِ غَيْرِ
هامش
= حسن ( فضل الصلاة في المسجد الحرام على غيره بمائة ألف صلاة ، وفي مسجدي بألف صلاة وفي مسجد بيت المقدس بخمسمائة صلاة ) وصح عن عمر رضي الله عنه : ( صلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - ) وأخرج الطبراني بسند رجاله ثقات عن الأرقم - وكان بدرياً - قال جئت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أودعه وأردت الخروج إلى بيت المقدس فقال : " وما يخرجك إليه أفي تجارة ؟ " قلت : لا ولكن أصلي فيه .
فقال - صلى الله عليه وسلم - : " صلاةٌ هنا خيرٌ من ألف صلاة ثَم " وقَد مَرّ أن الصلاة ثم ( بخمسمائة ) والتضعيف في المساجد الثلاثة لا يختص بالصلاة بل يعم سائر الحسنات لما يدل له قوله - صلى الله عليه وسلم - : " وحسنات الحرم الحسنة بمائة ألف حسنة " المذكور في حديث الحاكم المارّ في التعليق على قول المصنف في الباب الأول ( أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - راكباً ) .
( 1 ) قال المصنف رحمه الله تعالى في مجموعه : قال العبدري : أجمعوا على أن الطواف في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها جائز ، وأما صلاة الطواف فمذهبنا جوازها في جميع الأوقات بلا كراهة ، وحكاه ابن المنذر عن ابن عمر وابن عباس والحسن والحسين ابني علي وابن الزبير رضي الله عنهم ، وطاووس وعطاء والقاسم بن محمد وعروة ومجاهد وأحمد وإسحق وأبي ثور رحمهم الله ، وكرههما مالك رحمه الله ، وذكره في الموطأ ، وذكر بإسناده الصحيح أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه طاف بعد الصبح فنظر الشمس ، فلم يرها طلعت ، فركب حتى أناخ بذي طوى فصلى .
أقول : استدل المجيزون بدليلين عام وخاص . فالعام هو أن ذوات الأسباب الخاصة من الصلوات لا تدخل في عموم النهي . لأن سببها الخاص يخرجها من عموم النهي .
كركعتي الطواف فإنها لسبب خاص هو الطواف ، وكتحية المسجد في وقت النهي ، ونحو ذلك . والخاص هو ما ورد في خصوص البيت الحرام كحديث جبير بن مطعم رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحداً طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار " رواه الإمام أحمد وأصحاب السنن رحمهم الله تعالى . واستدل المكرهون بعموم الأحاديث الواردة في النهي عن الصلاة في أوقات النهي والله أعلم .
( 2 ) أي لما رواه مجاهد عن أبي ذر رضي الله عنهما مرفوعاً ( لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس ولا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس إلا بمكة ) .