ثُم وَجَدَهُما وجبَ النَّزْعُ فإنْ أخرَ عَصَى وَوَجَبَتِ الْفِدْيةُ . والمرادُ بفقدِ الإِزار والنَّعْلَينِ أنْ لا تقْدِرَ على تَحْصيله إما لفقدِه وإمّا لَعَدَمِ بذل مالكهِ وإما لِعَجْز عن ثَمَنِهِ أو أجْرَتهِ ، ولو بيعَ بِغبْن أو نسيئة أو وُهبَ لَهُ لم يلزمهُ قَبُولهُ وإنْ أعيرَ وَجَبَ قَبُولهُ .
النوع الثاني : من محرمات الإحرام الطيب :
فَإذَا أَحْرَمَ حَرُم عليه ( 1 ) أنْ يَتَطَيَّبَ في بدنه أَوْ ثَوْبه أو فِرَاشه بِمَا يُعَدُّ طِيباً ( 2 ) وهُوَ ما يَظْهَرُ فيه قَصدُ التطَيبِ وإنْ كانَ فيه مَقْصُودٌ آخَرَ .
هامش
= " السراويل لمن لم يجد الإِزار والخفاف لمن لم يجد نعلين يعني المحرم " رواه البخاري ومسلم وعن جابر قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " من لم يجد نعلين فليلبس خفين ، ومن لم يجد إزاراً فليلبس سراويل " رواه مسلم .
واحتج أصحابنا بحديث ابن عمر أن رجلاً سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يلبس المحرم من الثياب ؟ فذكر الحديث السابق في أول الفصل إلى قوله - صلى الله عليه وسلم - : " إلا أحداً لا يجد النعلين فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين " رواه البخاري ومسلم .
وأجاب الشافعي والأصحاب عن حديثي ابن عباس وجابر بأن حديث ابن عمر فيه زيادة ، فالأخذ به أولى ولأنه مفسر وخبر ابن عباس مجمل فوجب ترجيح حديث ابن عمر . قال الشافعي : وابن عمر وابن عباس حافظان عدلان لا مخالفة بينهما . لكن زاد أحدهما زيادة فوجب قبولها . والله أعلم . اه - .
أقول : وللإمام أحمد رواية بقطع الخفين ونحوهما حتى يكونا أسفل من الكعبين قال الموفق رحمه الله : والأولى قطعهما عملاً بالحديث الصحيح حديث ابن عمر وخروجاً من الخلاف وأخذاً بالاحتياط .
( 1 ) أي على المحرم ولو أخشم .
( 2 ) قال في الحاشية : أي على العموم والقول بأنه يعتبر عرف كل ناحية فيما يتطيبون به غلط كما في الروضة وأصلها . اه - .