( فرع ) : هذا الَّذي ذَكَرْنَاهُ مِنْ تَحْريم اللبس والستْر هو فيما إذا لم يَكُنْ عُذْر فإذا لَبِسَ أو سَتَر شَيْئاً ممَّا قُلْنَا إنَّهُ حَرَامٌ أَثِم ( 1 ) ولَزِمَتْهُ الْفِدْيةُ الّتي يَأتي بَيَانُها في آخر الكِتابِ إنْ شَاء اللهُ تَعَالى .
وأَمَّا الْمَعْذُورُ ففيه صُوَر :
أَحدهمُا : لو احْتَاج ( 2 ) الرَّجُل إلى سَتْرِ رَأسه أو لبْس الْمَخيطِ لِحَر أو بَرْد أو مُدَاوَاة أو نَحْوها أو احْتَاجَتْ الْمَرأةُ إلَى سَتْر وَجْهها ( 3 ) جازَ وَوَجَبَتْ الْفِدْية .
الثَّانِيَة : لو لَمْ يَجِدْ ردَاء ووَجَدَ قَميصاً لم يَجُزْ لُبْسُهُ بل يَرْتَدِي به ولو لم يجد إزَاراً وَوَجَدَ سَرَاويلَ جازَ له لُبسهُ ( 4 )
هامش
= حرمة لبسها للخف لأنه أيضاً ملبوس عضو ليس بعورة . أجيب : بأن الخف ملبوس عضو هو عورة على الإِطلاق بخلاف الكفين فإنهما ليسا عورة بالنسبة للصلاة والله أعلم .
( 1 ) أي إن كان مكلفاً ، أما غيره فالإِثم على وليه إنْ علم وأقره .
( 2 ) المراد بالحاجة هنا وفي سائر محظورات الإِحرام حصول مشقة لا يحتمل مثلها غالباً ، وإن لم تبح التيمم ، ويجب إذا زال العذر النزع فوراً ، وإن ظن عود العذر ، ولو على قرب وله نزع القميص من رأسه فإن استدام ففدية واحدة .
( 3 ) أي كما لو خافت من نظرٍ إليها يجرّ لفتنة .
( 4 ) قال في الحاشية : فارق هذان ما يأتي من وجوب قطع الخف أسفل من الكعبين بالأمر بقطعه ، وكأن وجهه أنه يلزمه من الفتق هنا ظهور عورته وهو ما يستحى منه ، ولو في الخلوة بخلاف قطع الخف ، والفرق بخلاف هذا فيه نظر لا يخفى على الفطن . ثم رأيت المصنف في المجموع صوّب أنه لو قدر على أن يستبدل بالسراويل إزاراً واستوت قيمتهما وجب إن لم يمض زمن تبدو فيه عورته وإلا فلا ، وهو يؤيد ما فرقت به ، ولو لم يجد إزاراً ووجد سراويل يتأتى الاتزار به على هيئته اتزر به ولم يجز له لبسه ، فكلامه هنا في سراويل لا يتأتى الاتزار به على هيئته ، ومثله قميص كذلك ، واعلم إنه لا يجب في السراويل قطع ما زاد على العورة ، قال في المجموع : لإضاعة المال . اه - . =