فإنْ سَلمَ عليه رَدَّ عليه السَلاَمَ باللفْظِ ( 1 ) نَصَّ عليه الشَّافعي وأصْحَابُهُ رَحَمهُمُ اللهُ تَعالى وَيُكْرَهُ أنْ يُسَلمَ عليه في هذه الحالة وإذا رَأى ( 2 ) شيئاً فَأعْجَبَهُ ( 3 ) فَالسُنةُ أَنْ تقُولَ : لبيكَ إنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الآخِرَة ومَنْ لا يُحْسنُ التَّلْبيةَ بالْعَرَبِيّة يُلَبِّي بلسَانه ، وَيَدْخُلُ وَقْتُ التلْبية مِنْ حِيْن يُحْرِمُ ويَبْقى إلى أنْ يَشْرَعَ ( 4 ) في التَّحلل وَسَيَأتي بيانُ هذا وَاضحاً إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالى .
هامش
= كما قال في الحاشية : والله أعلم : الإشعار بأن لا شريك لك بعدها ، إنما أتى به للتتميم والتأكيد للاستغناء عنه بما سبقه . اه - .
( 1 ) أي يسن له ذلك وإن كره السلام عليه كما سيأتي ، وتأخير الرد إلى فراغ التلبية أحب كما في المؤذن ، ويفرق بين عدم وجوب الرد عليهما ، وبين وجوبه على القارئ لتفويته لشعارهما . والله أعلم .
( 2 ) أي أدرك ، ليشمل الإدراك بحواسه الخمس .
( 3 ) قال في الحاشية : أو أَساءه للاتباع فيهما ، لكن الوارد فيه عند الإعجاب بأمته - صلى الله عليه وسلم - يوم عرفة : ( لبيك إن العيش عيش الآخرة ) ، وعند الإساءة في حفر الخندق لما رآهم وقد نهكت أبدانهم واصفرت ألوانهم : ( اللهم إن العيش عيش الآخرة ) وحينئذ فيؤخذ أن مَنْ كان في نسك يأتي بالتلبية في الحالتين ، ومَنْ ليس في نسك يأتي ب ( اللهم إن العيش عيش الآخرة ) فيهما وهو ظاهر ، وإنْ لم أرَ مَنْ صرح بذلك . وحكمته أنها تحمل في الإعجاب على الشكر ، وفي الإساءة على الصبر إذْ معناه : إن الحياة المطلوبة الهنية الدائمة هي حياة دار الآخرة ، وقيل معناه العمل بالطاعة .
( 4 ) أي إلى رمي أول حصاة من جمرة العقبة .
( فرع ) : قال في المجموع : مذهبنا استحباب التلبية في كل مكان وفي الأمصار والبراري . قال العبدري : إظهار التلبية في الأمصار ومساجدها لا يكره وليس لها موضع تختص به . قال : وبه قال أكثر الفقهاء . قال : وقال أحمد : هو مسنون في الصحارى ، قال : ولا يعجبني أنْ يلبي في المصر ، والله أعلم .